وإذا انتهى في ممرّه إلى نجاسة ولا يجد عنها معدلاً ، فهذا فيه احتمال ، ولا شك أنها إذا كانت رطبة ، فالمشي فيها يبطل الصلاة ، وإن كان من غير قصدٍ ؛ فإن المصلي يصير بالمشي فيها حاملاً للنجاسة .
فهذا نجاز ما أردناه في ذلك .
فصل
قال الشافعي : " إذا كان يصلي على راحلته في سفره فدخل بلدة . . . إلى آخره " ( 1 ) .
730 - المتنفل إذا انتهى إلى بلدة أو قرية وهو في أثناء صلاة النافلة على دابته ، فإنْ لم يُرد الإقامة بها ، وقصد أن ينزل بها ليلةً ، أو مدّة لا تزيد على مدّة المسافرين ، فله أن يستكمل النافلة على دابته ، وإن كان يتردّد لحاجته في النزول ( 2 ) ، فتردّده لذلك بمثابة [ استداده ] ( 3 ) في صوب سفره في كيفية الصلاة وترْك الاستقبال .
وإن كان وقف دابته في انتهائه إلى منزله ، ولو نزل وتمم الصلاة ، لم ينقطع عن شيءْ من مآربه ، فلو بقي على الدابة ، فما ذكره الصيدلاني أنه يصلي كما يصلي ، مستداً في صوب قصده .
وكذلك إذا ابتدر الركوبَ قبل أن ترحل الرفقة ، وكان يصلي راكباً واقفاً ، منتظراً انتهاض الرفقة ، فيصلي مومياً بالركوع والسجود ؛ فإن هذه الرخصة لا تراعى فيها الضرورة الحاقّة ، وإنما المرعيُّ مشقةُ السفر على الجملة ؛ فإنه مظنّة الحاجة ، وعن هذا بُني الرخص في السفر على كونه مظنة للمشاقّ ، وإنْ كان قد يفْرض مسافر غيرُ مشقوق عليه .
هامش
( 1 ) ر . الأم : 1 / 84 .
( 2 ) في النزول : أي بالبلدة .
( 3 ) في الأصل ، ( ط ) : استدارة . وهو تصحيف ظاهر . فالاستداد هو الاستقامة ، وهذا من ألفاظ إمام الحرمين التي يستخدمها كثيراً .