باب تارك الصلاة
1631 - اختلف مذاهب العلماء في حكم الله تعالى على من يترك الصلاة من غير عذر .
فذهب أحمد ( 1 ) : إلى أنه يكفر ، ولو مات قبل التوبة ، فهو مرتد ، وماله فيء .
وتوبتُه عنده أن يقضي تلك الصلاة .
وقال أبو حنيفة ( 2 ) : لا يكفر ولا يقتل أيضاً ، ثم قال في رواية : لا يتعرض له ، بل يخلّى سبيله ؛ فإن الصلاة أمانةُ الله تعالى ، فأمره في تركها وإقامتها موكول إلى الله تعالى ، وقال في رواية : يحبس ويؤدب ، فإن استمر على ترك الصلاة ، أدّبناه في وقت كل صلاة ، ولا ينتهي الأمر إلى ما يكون سبباً للهلاك .
وهذا مذهب المزني .
1632 - وأما الشافعي ؛ فإنه رأى قتلَ تارك الصلاة ، ومأخذ مذهبه الخبرُ ، مع أنه لم يرد في هذا الخبر قتلٌ على التخصيص . والهجوم على قتل مسلمٍ عظيمٌ مشكل ، وقد بذلت كنهَ الجهد في كتاب الأسلوب ( 3 ) .
1633 - ثم مضمون الباب فصول : أحدها - في تصوير الترك الذي يتعلق به استحقاق القتل ، والقول في هذا يتعلق بأمرين : أحدهما - في عدد الصلاة .
والثاني - في معنى الوقت المعتبر في إخراج الصلاة عنه .
1634 - فأما العدد ، فمذهب الشافعي أنه لو ترك صلاةَ واحدة متعمداً من غير
هامش
( 1 ) ر . كشاف القناع : 1 / 128 ، الإنصاف : 1 / 404 .
( 2 ) ر . رؤوس المسائل : 189 مسألة : 90 ، إيثار الإنصاف : 50 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 235 .
( 3 ) من كتب إمام الحرمين ، وهو يُعرف ( بالأساليب ) .