ولم يخصص الصيدلاني تجويزَ ذلك بالمسافر . وذهب بعض أصحابنا إلى أن ذلك إنما يجوز في السفر ، فإذا انضمت حكة إلى السفر المُلهي عن التفقد ( 1 ) ، وقد قيل : الحرير لا يَقْمَل ( 2 ) ، فلا بأس . فأما المقيم ، فلا يفعل ذلك . والمسألة محتملة ، وحديث حمزة مطلَقٌ .
وسنذكر طرفاً من الكلام في ألوان الملابس في كتاب صلاة العيدين إن شاء الله .
فأما تفصيل القول فيما يتحلى به الرجال والنساء ، فسيأتي في باب الحلي من باب الزكاة . إن شاء الله تعالى .
فصل
1568 - مما ذكره في الملابس ما قدمته في باب الطهارة ، ولكني أعيد الاستقصاء بطرفيه ، فقد نص الشافعي على أنه يحرم لُبس جلد الكلب والخنزير ، ويجب اجتنابهما لما خُصَّا به من التغليظ ، ولا يجوز أن يُلبسه فرسَه أيضاً ، والتصرف [ فيه ] ( 3 ) بهذه الجهات محرّم . ولو أراد أن يُلبس كلباً جلدَ كلب ، فالظاهر الجواز . وفيه نظر . من جهة أن التصرف فيه ، واقتناءه ، يخالف ما نأمرُ به من اجتناب ملابسته .
وكان شيخي يذكر خلافاً في جواز لُبس سائر الجلود النجسة إذا لم تُدبغ ، ويجوّز لُبس الثوب النجس ، ويفرّق بأن الجلود نجسة في أعيانها ؛ فكان الحكم أغلظ فيها ، وفي كلام الصيدلاني ما يدل على أن استعمال النجاسة في البدن لا يجوز في الاختيار .
وأما استعمالها في غير البدن كالاستصباح بالزيت النجس ، ففيه خلاف ، وكان يحرّم ملابسة النجاسة من غير حاجة ، وعليه وقع بناء منع البيع ، وإن كان من
هامش
= اللباس والزينة ، باب إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكة أو نحوها ، ح 1345 ، وقد أشار الحافظ في الفتح ، إلى أنهم غلطوا من قال : إن الرخصة كانت لحمزة ، ( وهو الغزالي في الوسيط ) . ( ر . فتح الباري : 10 / 296 ) .
( 1 ) التفقد : المراد تفقد الرجل ثوبه ، لإزالة ما به من الهوام .
( 2 ) ( ل ) : يعمل .
( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .