هذا غير جائز ، والإمام من هذا الوقت مجاوز موقع النص .
وخرج ابنُ سريج على هذا القول قولاً آخر أن هذا الانتظار محتمَل ، وعلل بأن قال : هذا هو الانتظار الثاني ؛ فإنه على التصوير الذي قدمناه [ ينتظر ] ( 1 ) الطائفة الثالثة ، فيقع انتظارُه ثانياً لا محالة ، وأن الطائفة الأولى لا انتظار معها ، قال ابن سُريج : وقد نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظاران : أحدهما - أنه انتظر الطائفة الثانية في قيام الركعة الثانية ، فكان هذا انتظاره الأول ، ثم لما فارقوه انتظرهم في التشهد ، فكان ذلك انتظاراً ثانياً ، فالانتظار الثاني للطائفة الثانية يقع وفقاً لما نقل عن رسول الله عليه السلام .
ومن نصر النص قال : انتظار رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد كان للطائفة الثانية أيضاً ، فهو مخالف لما يجري من انتظار طائفة أخرى .
وابن سُرَيْج يقول : إذا توافق الانتظاران وقوعاً ، فالتفاوت فيمن الانتظار له ولأجله قريب ؛ فإن الممنوع مزيدُ انتظارِ في عينه ، لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا متجه .
التفريع :
1524 - إن جرينا على التخريج ، فتصح صلاة الطائفة الثالثة أيضاً .
وإن جرينا على النص ، فالإمام كان ممنوعاً من الانتظار ، ولكن انتظاره الممنوع هل يبطل صلاته أم لا ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يُبطل صلاتَه ؛ [ فإنه ] ( 2 ) طول ركناً قابلاً للتطويل ، وإضمارهُ أن يُلحَقَ غيرُ ضائر .
والثاني - يُبطلُ صلاته ؛ فإنه في انتظاره صرف جزءاً من صلاته إلى غرض مخلوقٍ ؛ فكان ذلك منافياً لما أُمر به المصلِّي من تجريد القصد إلى عبادة الله تعالى . وقد ذكرنا هذا في انتظار الإمام للمسبوقين من غير خوف وحاجة .
فإن قلنا : لا تبطل صلاةُ الإمام بانتظاره ، فتصح صلاة الطائفة الثالثة أيضاً ، وتعود
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل ، ومن ( ط ) .
( 2 ) في الأصل ، وفي ( ط ) : فلأنه ، و ( ل ) : فإن .