وهذا وإن كان يتجه في المعنى ، فهو بعيد في الحكاية .
1501 - فإن قيل : إذا تقدمت جمعة ، فقد صحت في علم الله تعالى جمعة في البلدة ، فأمرُ الناس بإقامة الجمعة مرة أخرى ، والاكتفاء بها فيه إذا تيقَّنا المتقدمة ، ولم تتعين المتقدمة - وهي صورة القولين - مشكل ( 1 ) ، لا وجه له في القياس ، وهو القول المشهور فيما حكيتموه . فما وجهه ؟
قلنا : قد ذكرنا صورتين : إحداهما - متفق عليها ، وهي إذا شككنا ، فلم ندر كيف وقعت الجمعتان : أوقعتا معاً ، أو تقدمت إحداهما ؟ فالذي قطع به الأئمة أنا نأمر القوم بإقامة جمعة ، وهي تكفيهم ، وقد ذكرتُ فيه من جهة الاحتمال إشكالاً ، ولكن لما اقتضى القياس أمرَ الناس بالإقدام على الجمعة ثانيةً فأمرهم معها بالإقدام على الظهر بعدها بعيد ( 2 ) .
فأما إذا تقدمت جمعة قطعاً ، ولم تتعين لنا ، فهذه صورة القولين ، ووجه الحكم ببطلان الجمعة في قول أن هذه الصلاة مخصوصة بشرائط في الكمال - وقد سبقت - ولا يبعد أن يعتبر في الصحة والاعتداد اليقين ، حتى إذا قارنها لبس يُقضى ببطلانها ، ويجب على الابتداء إقامةُ جمعةٍ ، وهذا أيضاً ظاهر إذا لم تتعين قط ، فأما إذا تعينت ، ثم التبست ، فيبعد في هذه الصورة أن ينعطف البطلان ، بعد كمال الشرائط .
فهذا نهاية ما يجري في ذلك .
1502 - ولو شرعت طائفة في الجمعة ، ثم علموا في أثناء الصلاة أنهم مسبوقون بجمعة صحيحة ، فهل يبنون الظهر على الصلاة ويتممونها ظهراً ؟ فعلى قولين ، تكرر ذكرهما في مواضع .
وقد ذكر الأصحاب لما ذكرناه من التباس عقد الجمعتين أمثلة من عقد نكاحين على امرأة واحدة وغيره ، ولم أتعرض لتلك الأمثلة ؛ فإني لم أر في الجمعتين [ ما يفتقر ] ( 3 )
هامش
( 1 ) " مشكل " خبر لقوله : " فأمر الناس " .
( 2 ) ساقطة من : ( ت 1 ) .
( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) .