والثاني - يلزمه الحضور ، وهذا إذا قلنا : هما فرضان ، ثم لو فاتت الجمعة ، كفى الظهر ؛ فإنا لو لم نكتف به ، لأوجبنا قضاء الظهر ، وقد تقدم الظهر مجزئاً .
فليتأمل الناظر حقيقةَ ذلك ، وليَحكُم [ بخبط ] ( 1 ) التفريع على أن الأصح أن الظهر غيرُ مجزىء من غير المعذور .
فصل
1435 - قد ذكرنا فيما تقدم أن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين من أهل الكمال ، وذكرنا اختلافَ الأصحاب في أن الإمام منهم ، أو هو الحادي والأربعون ، فإذا تجدد ذكر هذا ، قلنا بعده :
اختلف قول الشافعي في أن إمام الجمعة لو كان صبياً ، أو متنفلاً ، فهل تصح جمعة القوم خلفه ؟ فأحد القولين لا تصح ؛ فإن هذه الصلاة مبناها على رعاية الكمال في أهل الجماعة ، والإمام ركنُ الجماعة ؛ فإنه لا تتصور الجماعة دونه ، فإذا كان متنفلاً ، فليس في صلاة الجمعة ، والصبي وإن نوى الجمعةَ ، فصلاته نفل .
والقول الثاني - أنه تصح جمعة القوم ؛ فإن الغرض حصول الجماعة ، واختلافُ نية الإمام والمأموم لا تمنع صحة الجماعة عندنا .
واختلاف القول مفرعّ على ما إذا تم الأربعون على الكمال دون الإمام ، فأما إذا لم يزد القوم مع الإمام على الأربعين ، فكان الإمام صبياً ، فلا جمعة ؛ فإن العدد قد نقص من أهل الكمال ، وكذلك إذا كان الإمام متنفلاً في هذه الصورة .
فليفهم الناظرُ موضعَ التفصيل .
ولو اقتدى أربعون من أهل الكمال فصاعداً [ بإمامٍ ] ( 2 ) ، ثم بان أنه كان محدثاً ، ففي صحة جمعتهم قولان أيضاً ؛ فإن الاقتداء بالجنب مع الجهالة جائز عندنا في غير صلاة الجمعة .
هامش
( 1 ) في الأصل ، وفي ( ط ) : الخبط .
( 2 ) مزيدة من ( ل ) .