له ما نواه لتخلف شرط في الفرضية ، فهل يحصل له النفل ؟ فعلى قولين . هكذا رتب الأئمة التفريع وهذا [ مختلٌّ ] ( 1 ) على هذا النسق عندي ؛ فإن قصارى التفريع أدى إلى حكمنا ببطلان صلاته في قولٍ ، ويستحيل أن نأمره بشيء ونقدر موافقتَه فيه ، ثم نُخرج من تفريعنا عليه بطلانَ عمله رأساً . هذا محال ، لا يُعتقد في مساق الكلام .
والذي يجب القطع به أنا إذا أمرناه بالركوع ، فركع ، فيتفرعُّ عليه من نتائج الأصول المزدحمة وجوهٌ : أحدها - أنه مدرك للجمعة ، وهو الأصح الذي لا ينقدح في الفقه غيرُه . وهذا ينبني على أحد أصلين ، إما أن نقول : المحسوب الركوع الثاني ، وإما أن نقول : الجمعة تدرك بركعة ملفقة .
والوجه الثاني - أنه تحسب له ركعة من الظهر ، وهذا على التلفيق وعلى المصير إلى أن الإدراك لا يحصل معه ، والظهر تتأدى بنية الجمعة .
والثالث - أنه لا يحصل له جمعة ، ولا ظهر ، ولكن تحسب له ركعة من صلاة التطوع ، وأصل هذا بيّن .
فأما أن يخرج وجه رابع أن تبطل صلاته ، فلا يعتقد ذلك عاقل ، فكأنا نقول : هذا القول وهو : الأمر بالركوع من ضرورته أنه يتفرع على وجه يقتضي الصحة لا محالة وإلا فالأمر بما قصاراه ( 2 ) الفساد محال .
فهذا كله تفريع عليه إذا أمرناه بالركوع مع الإمام ، فركع .
1385 - فأما إذا أمرناه بالركوع ، فخالفنا وسجد ؛ تلافياً لما فاته ، فلا يخلو : إما أن يكون جاهلاً بأنه ممنوع من ذلك ، وإما أن يكون عالماً : فإن كان جاهلاً ، وظن أن الوجه فعله ، فأول ما نذكره أن سجوده الذي يأتي به غير محسوب له ، فإن رفع رأسه ، والإمام بعدُ في الركوع ، فابتدر وركع ، فقد عاد تفريعه إلى موجب الموافقة ، وعذر فيما صدر منه من السجود لجهله .
وإن لم يدرك الإمامَ راكعاً ، فقام ، وقرأ ، وركع ، وسجد ، مقتفياً ، لا مقتدياً
هامش
( 1 ) في الأصل ، ( ط ) : مُخيل . والمثبت من ( ت 1 ) ، ( ل ) .
( 2 ) في ( ل ) : بما يصير إلى الفساد .