وإن استراب في قوله وكان يجوز له كذبُه ، فهل يلزمه الإتمام ؟ فعلى وجهين : ذكروهما .
والظاهر عندي أنه يلزمه الإتمام .
ولو كان الإمام عدلاً موثوقاً به عند المقتدي ، فلا يقطع بصدقه أيضاً ( 1 ) .
والذي أراه في هذه الصورة القطعُ بوجوب اعتماد قوله ، ولا يشترط في ذلك اليقين ؛ فإن العدل الواحد إذا أخبر عن مشاهدةٍ كطلوع شمس ، أو غروبها ، أو طلوع كوكبٍ عن قطرٍ معلوم ، فعلى السامع أن يعتمد قوله ، وهذا بيّن لا شك فيه . وصورة الوجهين فيه إذا لم يكن الإمام موثوقاً به ، أو كان لا يدري حقيقة حاله بأن كان مستوراً .
فصل
قال : " وإن رعف ، وخلفه مسافرون ومقيمون . . . إلى آخره " ( 2 ) .
1314 - إذا كان يصلي مسافر بمسافرين صلاةً مقصورة ، فرعف الإمام ، وكان في المقتدين به مقيم ، فاستخلفه الراعف ، فالمنقول عن الشافعي أن على المقتدين والراعف أن يتموا الصلاة ، فأما إيجاب الإتمام على المقتدين ، فبيّن ؛ فإنهم مقتدون بالمستخلَف المقيم على ما سيأتي تفصيل القول في الاستخلاف ، في كتاب الجمعة ، إن شاء الله تعالى .
فأما إيجاب الإتمام على الراعف ، فبعيد ، فإنه نوى القصر أولاً ، ثم لم يقتد بمقيم ، وقد اختلف أصحابنا ، فقال بعضهم : مسألة الشافعي فيه مفروضة فيما إذا أزال الراعف ما به من مانع ، ثم عاد واقتدى بالمستخلف المقيم ؛ فإذ ذاك يلزمه الإتمام ، وفي كلام الشافعي ما يدل على أن التصوير هكذا ، والدليل عليه أنه قال :
هامش
( 1 ) أي تكون على وجهين أيضاً . ولكن الإمام يرى أنها لا تكون على وجهين ، بل عنده القطع بقوله وجهاً واحداً .
( 2 ) ر . المختصر : 1 / 126 .