للقضاء على الأداء ، وقد فاتت في السفر وقضيت في ذلك السفر .
والثاني - لا يقصر ، ورخصة القصر مخصوصة بالأداء ، ولهذا لا تُقضى الجمعة إذا انقضى وقتها ، والفقه فيه أن القصر لَعَلَّهُ شُرع تخفيفاً ليكون ذلك استحثاثاً على إقامة الصلاة في وقتها ، مع ازدحام الأشغال ، وإذا أخرجت الصلاة عن وقتها ، فقد زال سبب الرخصة .
1290 - فأما الصورة الثانية ، فهي إذا فاتت صلاة في السفر ، فأراد المرء قضاءها مقصورة في الإقامة ، ففي المسألة قولان مرتبان على الصورة الأولى ، وهذا أولى بامتناع القصر ؛ فإن حكم الحضر يغلب حكمَ السفر ، والرخصة المثبتة في السفر يبعد إقامتها في الحضر ، وهي لو جازت ، بمثابة تجويز الفطر في الحضر ، والمسح ثلاثة أيام .
1291 - والصورة الثالثة - وهي إذا تخللت إقامة - مردَّدة ( 1 ) بين الصورتين : إن رتبت على الأولى ، فامتناع القصر فيها أولى ، وإن رتبت على الثانية ، فهي أولى بالجواز ، وقد جمع أئمتنا هذه [ الصور ] ( 2 ) وطردوا فيها أقوالاً : أحدها - أن الفائتة لا تقصر قط .
والثاني - أنها تقصر أبداً ، ولو في الإقامة .
والثالث - أنها تقصر في السفر ، ولا تقصر في الإقامة ، ولا يضر تخلل الإقامة بعد وقوع القضاء والفوات جميعاً في السفر .
والرابع - أنه إذا تخللت إقامة ، امتنع القصر في سفرٍ آخر أيضاً ؛ لأنه كان في مدة الإقامة المتخللة مأموراً بالقضاء والإتمام ، فلزم الجريان عليه ، وهذا يلتفت إلى أصل في الغصوب ، وهو أن من غصب عبداً قيمته مائة ، ثم ارتفعت قيمته بالسوق ، فصارت مائتين ، ثم تلف ، وجب على الغاصب المائتان ؛ فإنه كان في وقت ارتفاع القيمة مخاطباً بالرد ، فإذا لم يرد ، التزم قيمة تلك الحال بالغة ما بلغت .
هامش
( 1 ) مردّدَّةٌ . تعرب خبراً لقوله : والصورة الثالثة .
( 2 ) في النسخ الثلاث : " الصورة " والمثبت تقدير منا رعاية للسياق . وجاءت ( ل ) بمثل أخواتها .