فأما إذا جزم قصده في الإقامة في المدة المذكورة ، فهذا آخر ما يصوّر ، وقد ظهر قصد الإقامة وقوي وقعه ، وقد نبهت على سر ذلك وغائلتِه في أثناء الكلام .
واعلموا أن المسألة التي توشَحَها ( 1 ) أقوالٌ ضعيفة وانتشرت أطرافها ، فقد يأتي بعض التفاريع على خلاف الإجماع .
وبيانه أنه ينتظم مما ذكرناه ، أن التاجر الذي يعلم أن تجارته لا تنتجز إلاّ في سنة ، يقيم فيها ويقصر ، وهذا بعيد جداً ، لا سبيل إلى المصير إليه ، وهو نتيجة تفريعاتٍ على أقوال ضعيفة .
وقد نجز ما أردناه في ذلك .
فرع :
1280 - إذا نوى المسافر الإقامة من غير شغل ، لم يترخص ، ولا فرق بين أن يجري ذلك في قرية أو في بريّة إذا كانت الإقامة ممكنة ، وإن كان لو فرضت ، لجرت تعذراً أو عسراً ، ولو نوى الإقامة في مفازة لا يتصوّر فيها إقامة أصلاً ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه لا يترخص ؛ لأنه قطع السفر وتعرض للهلاك .
والثاني - يترخص ؛ فإن الوفاء بهذه النية غيرُ ممكن ، فهي لاغية ، وحكم السفر بناء على القصد الأول مستدام .
فصل
يشتمل على ثلاثة مقاصد :
1282 - أحدها - دخول وقت الصلاة على المقيم في الحضر ، ثم اتفاق الخروج .
والثاني - في قصر الصلاة المقضيّة ، والثالث - اقتداء المسافر بالمقيم .
فأما الأول ، فإذا دخل وقت الصلاة والرجل بعدُ في البلد ، ثم خرج مسافراً والوقت باقٍ ، وكان الباقي يسع صلاةً تامة ، فظاهر النص أنه يقصر في السفر إن أراد ، ونص الشافعي على أن المرأة إذا كانت طاهرة ، في أول وقت الظهر ، فمضى ما يسع أربع
هامش
( 1 ) في ( ت 1 ) : تولجها .