والثاني - أن الصوم أفضل ، وهذا خطأ من النساخ قطعاً ، فلا يعتد به .
ثم قال الشافعي : " أما أنا ، فلا أقصر في أقل من ثلاث مراحل " ( 1 ) ، [ وإنما آثر هذا ] ( 2 ) للخروج من الخلاف ، وإلا فمذهبُه واحد في أقل السفر الطويل ، ثم أشعر نصُّه هذا بأن الإتمام في مسيرة يومين أفضل ؛ لأن جواز القصر مختلفٌ فيه ، والإتمامُ سائغ وفاقاً ، فأما إذا بلغ السفر ثلاثَ مراحل ، ففي القصر القولان المذكوران .
فصل
قال : " وإذا نوى السفرَ ، فلا يقصر حتى يفارق المنازل " ( 3 )
1260 - إذا هم الرجل بالسفر ، لم يقصر حتى يخوض في السفر ، وإنما يصيرُ خائضاً في السفر إذا فارق دارَ الإقامة ، وهذا نُفصِّله في الخارج من بلد ، أو قرية ، ثم نذكر في ( 4 ) أهل الخيام إذا أقاموا في البادية ، ثم رحل راحل منهم .
فأما الخارج من البلدة ، فلا شك أنه ، وإن رحل ، وشمّر ، وفارق منزلَه ، لم يصر مسافراً ، حتى يفارق خِطةَ البلدة ، وهذا يستدعي تفصيلاً : فإن كانت البلدة مسوّرةً ، عليها دروب ، فإذا خرج من الدروب ، فهذا أول سفره ، فيستبيح رخصَ المسافرين .
وإن لم يكن البلد مسوراً ، ونهض في صوب سفره ، فلا بد من مفارقة عمران البلدة .
وإن كان وراء العامر خرابٌ ، ففي هذا وقوف وتردد ، فالذي أشعر به فحوى كلام الصيدلاني ، وكلامُ بعض المصنفين : أن مجاوزة العمران كافٍ ، والخراب لا حكم له ، وظاهر النص دال على ذلك ؛ فإنه رضي الله عنه قال : " فلا يقصر حتى
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 1 / 121 . ولفظه : " أما أنا ، فلا أحب أن أقصر في أقل من ثلاثة أيام ، احتياطاً على نفسي ، وإن ترك القصر مباح لي " .
( 2 ) في الأصل : " ولا أثر للخروج من الخلاف " والمثبت من ( ت 1 ) وظاهرتها ( ل ) .
( 3 ) ر . المختصر : 1 / 122 .
( 4 ) كذا في جميع النسخ : " في أهل الخيام " .