تدريج ، ثم يستمر ، فحملُ الأمر على وجه واحد ، - سيما مع إِطباق القوم على بذل كنه الجهْدِ في إِقامة فرائض الشرع - تحكُّمٌ ( 1 ) ، وقتلُ النفوس ، وسفكُ الدماء من غير ثَبَت لا سبيل إِليه .
ثم الذي نختم هذا الفصل به أن هذا المحكي عن المروزي على قولنا : إِن الأذان سنة ، وهذا مُضطرب ؛ فإِن كل ما يتعلق بتركه في عاقبة الأمر قتلٌ ، وهو نهاية العقوبات ، فيستحيل القضاء بكونه سُنة ، ومن حقيقة السنن جواز تركها ، وما يجوز تركه يستحيل أن يَجُرَّ قتلاً .
نعم : إِن قال ذلك قائلٌ ، على قولنا : إِنّه من فروض الكفايات - فإِذا عطله أهل ناحية ، كانوا بمثابةِ وَاحدٍ عطل فرضاً من فرائض الأعيان ؛ إِذ الحرج ينال الكافة من فرض الكفايات ، كما ينال الحرجُ الواحدَ في فرض عينٍ - كان ( 2 ) مُتَّجِها ، فإِذاً ، القتال باطل ، ثم المصير إِليه على قولنا : الأذان سنة ، لا أصل له أصلاً .
وليس مَا ذَكَرناه من طريق رد مذهبٍ بمسلك الفقه في أساليب الظنون ، ولكن الكلام في نفسه غير منتظم .
فهذا تفصيل المذهب في أن الأذان سنة ، أو فرض كفاية .
والقول في الإِقامة كالقول في الأذان في جميع ما ذكرناه .
فصل
قال : " ولا أحب أن يكون في أذانه وإقامته إلا قائماً مستقبل القبلة . . . إلى آخره " ( 3 ) .
680 - ثَم ينبغي للمؤذن أن يؤذن قائماً ، مستقبل القبلة ، ولو ترك القيام
هامش
( 1 ) خبر لقوله : فحملُ الأمر .
( 2 ) جملة : ( كان متجهاً ) واقعة في جواب إِن قال ذلك قائل .
( 3 ) ر . المختصر : 59 .