بها في الأوقات المكروهة ، وعللوا ذلك بأن سبب هذه الصلاة متأخر عنها ، وهو الإحرام ، وحصوله غيبٌ ، فلا يجوز الإقدام عليها لتوقع السبب بعدها ، فالصلاة التي لها سبب في غرض الفصل هي التي يتقدمها السبب أو يقارنها .
وسجود التلاوة يقام في الأوقات المكروهة لتعلقها بسبب القراءة ، وهذا متفقٌ لا كلام فيه .
ومما تردد الأئمة فيه صلاة الاستسقاء ، وذهب الأكثرون إلى أنها تقام في الأوقات المكروهة ، فإن سببها مقترن بها ، ومن أئمتنا من لا يرى إقامتها فيها ؛ فإنها لا تفوت ، ولا يمتنع تأخيرها ، فإيقاعها قصداً في الأوقات المكروهة ممنوعٌ ، وهذا عند الأوّلين منقوضٌ بالفائتة ؛ فإن قضاءها على التراخي ، ثم لا يكره إيقاعها في هذه الأوقات ، وقد يقول الفقيه في تأخير الفائتة خطرٌ ؛ فإنها فريضة .
فهذا بيان مواضع الوفاق والخلاف فيما ليس له سبب .
1125 - فأما التنفل الذي يبتديه الإنسان ، وليس فيه شرع على التخصيص ، فهذا الذي نعنيه بالصلاة التي لا سبب لها ، فهذا بيان ما يتعلق بالصلوات .
1126 - فأما استثناء الزمان ، فقد روى أبو سعيد الخدري : " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار ، حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة " ( 1 ) ، فاختلف أئمتنا في ذلك فقال قائلون : هذا مختص بمن راح يوم الجمعة مهجراً ( 2 ) ، وحضر الجامع ، وكان يغشاه النعاس في وقت الاستواء ، فيصلي ركعتين لطرد النعاس ، ولا كراهية ، ولا يجوز في حق غير هذا الشخص للحالة المخصوصة التي ذكرناها .
وحكى الصيدلاني وجهاً آخر : أنه لا كراهية في يوم الجمعة [ في شيء من الصلوات
هامش
( 1 ) حديث " النهي عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة " رواه الشافعي من حديث أبي هريرة ، والبيهقي أيضاً ، ثم قال ( يعني البيهقي ) : وروي في ذلك عن أبي سعيد الخدري ، وعمرو بن عبسة ، وابن عمر مرفوعاً . ا . ه وأصله عند البخاري من حديث سلمان . ( ر . سنن البيهقي : 2 / 464 ، والتلخيص : 1 / 188 ح 273 ) .
( 2 ) المراد هنا مبكراً ، من هجر إلى الشيء بكر إليه ( المعجم ) .