الذي نحرِّمه ويبيحه أبو حنيفة ( 1 ) - خلافاً في النجاسة مع القطع بالتحريم ، ولست أعرف المصير إلى طهارته ، وهو مسكر ، مشتدٌّ محرمٌ ملحقٌ بالخمر - وجهاً ( 2 ) .
فهذا بيان الجمادات .
1073 - وأما الحيوانات ، فكلها طاهرة العيون إلا الكلب ، والخنزير ، والمتولّد منهما ، أو من أحدهما وحيوان طاهر .
فكأن الأصلَ طهارة الجمادات والحيوانات إلا ما استثناه الشرع ، وسببُ استثناء الخمر من الجمادات كسبب استثناء الكلب والخنزير من الحيوانات ، وهو تأكيد قطع الإلف .
1074 - وأما الميتات فالقياس ، الحكم بنجاستها ؛ فإن الحياة مدرأةٌ للاستحالات ، والعفن ، والموت مجلبة لها . وقد استثنى الشرعُ من جملة الميتات السمك والجراد ، ولا خلاف فيهما .
وظاهر المذهب أن جثة الآدمي لا تنجس بالموت ، وفيه وجهٌ معروف ، وسنذكره في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى .
فأما سائر الحيوانات إذا ماتت ، فكل حيوان له نفس سائلة ، ( 3 فإذا ماتت ، فميتاتها نجسة ، وكل ما ليس له نفسٌ سائلة 3 ) ، ففي نجاسة ميتاتها خلاف وتفصيل ، سبق في كتاب الطهارة مستقصىً .
1075 - وأما القسم الرابع وفيه يتسع الكلام ، فهو ما يخرج .
فنقول : القول في ذلك : ينقسم إلى رشحٍ ، لا يبين - في ظاهر الأمر - فيه اجتماع واستحالة ، وهو اللعاب والعرق ، والمتبع فيها طهارة عين الحيوان ونجاستها ، فإذاً
هامش
( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 281 ، مختصر اختلاف العلماء : 4 / 365 مسألة : 2058 ، حاشية ابن عابدين : 5 / 292 .
( 2 ) وجهاً : مفعول ثانٍ ل ( أعرف ) ، ثم جاءتنا ( ل ) وفيها : " وجهاً واحداً " .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .