السجود على هيئة الانحناء ماراً ، فليس يحصل في هويه صورة الركوع .
وقد ظن أبو حنيفة ( 1 ) أنها تحصل ، فزعم أن القائم إذا هوى ساجداً ، فقد حصل الركوع في ممره وهوية ، وكفى ذلك ، والطمأنينة ليست شرطاً . والأمر على خلاف ما قدر .
987 - وأنا أقول : وإن ذكرت أن الركوع الزائد على وفاز يُفسد ، فلا بد من فرض إفراده بصورته ، فالقاعد إذا قام قصداً إلى هيئة الراكعين ، ولم يطمئن ورجع ، فهذا يفسد الصلاة عمدُه ، لأنه وإن لم يسكن ، فقد صور الركوع لما انتهى إليه ، ثم انصرف عنه ، فيمثل الركوع ، والذي يهوي من قيام ، لم يمثل الركوع بوقفةٍ ولا انصراف .
988 - وإذا ثبتت هذه المقدمات ، فنحن نتكلم فيما ذكره شيخي وغيرُه من الانتهاء إلى حد الراكعين ، فَلْيعلم الطالب أن إدراك هذا ليس باليسير الهين ، وأنا بعون الله أذكر فيه ضابطاً حسناً ، فأقول :
القائم إذا كان يبغي الركوع الكامل والحد الفاصل ، فقد وصَفْته في فصل الركوع ، وإنما يتبين سره الآن ، وقد مضى أن الأوْلى في هيئة الراكع أن يستوي ظهره ورقبته ، ولا يخفض شيئاً عن شيء ولا يرفع ، وهذا عندي على نصف حد القيام ، وكأنه الوسط بين الانتصاب التام وبين السجود ، فلنعتقد ذلك ، ولنتخذه معتبرنا .
فأقول : قد مضى أن أقل الركوع أن ينحني المصلي حتى يصير بحيث لو مد يديه ، نالت راحتاه ركبتيه ، مع اعتدال الخلقة .
وأنا أقول الآن : بين القيام التام وبين الانتهاء إلى الوسط الذي هو رتبة الكمال مسافة ، فأقل الركوع هو أن يصير أقرب إلى الوسط [ في انحنائه منه إلى انتصابه ، فهذا حدُّ أقلّ الركوع قطعاً . ثم كما تنقسم المسافة من هيئة الانتصاب إلى الوسط ] ( 2 ) في جهة الهوي ، فكذلك إذا فرض انتهاض القاعد إلى حد الركوع ، فبين قعوده
هامش
( 1 ) ر . حاشية ابن عابدين : 1 / 334 . وبدائع الصنائع : 1 / 162 .
( 2 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .