فصل
قال : " ولا أذان إِلا بعد دخول الوقت " ( 1 ) .
662 - هذا وإِن كان من أحكام الأذان ، ولكنه ذكره في المواقيت لتعلّقه بها .
فنقول : الأذان لكل صلاة لا يجزئ ولا يُعتد به ما لمْ يدخل وقت الصلاة ، إِلا صلاة الصبح ، فإن الأذان قبل الصبح مجزىءٌ عند الشافعي ، وقد صح عنده بطرقٍ : أن بلالاً كان يؤذن بليلٍ لصلاة الصبح ( 2 ) .
ثم اضطرب أئمتنا في أن الأذان إِلى أي حدّ يقدم على الصبح ؟ فقال بعضهم : إِذا مضى الوقت المختار للعشاء ، دخل وقت الأذان للصّبح . فإِن جعلناه ثلث اللّيل ، فإِذا مضى ، جاز الأذان للصبح .
ومنهم من قال : لا يعتد به ما لم يوقع في النصف الثاني ، وهذا القائل يمنع ذلك قبل مضي النصف ، وإِن كان يرى الوقت المختار ثُلُثاً .
ومن أصحابنا من قال : لا يعتدّ بالأذان إِذا تفاحش التقديم ، وإِن وقع في النصف الثاني ، وهذا القائل يقول : ينبغي أن يقع سحراً قريباً من الصبح .
ثم وجد هؤلاء متمسكاً في ذلك من الحديث ، فَرَوَوْا عن سعد القَرَظ أنه قال :
" كان الأذان لصلاة الصبح على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشتاء لسُبُعٍ بقي
من الليل ، وفي الصيف لنصفِ سُبُع بقي من الليل " ( 3 ) ، وروى صاحب التقريب هذا
هامش
( 1 ) ر . الأم : 1 / 72 .
( 2 ) حديث أن بلالاً كان يؤذن بليلٍ ، متفق عليه من حديث ابن عمر ، وعائشة ، وابن مسعود ( ر . اللؤلؤ والمرجان 2 / 6 ح 662 ، 663 ، 664 ) .
( 3 ) حديث سعد القرظ ، رواه البيهقي في المعرفة ، ورواه الشافعي في القديم ، قال النووي في المجموع : هذا حديث باطل ، غير معروف عند أهل الحديث ، نقله الغزالي وغيره . وساق الحديثَ على نحو ما حكاه إِمام الحرمين هنا عن صاحب التقريب : " سبع ونصف شتاء ، وسبع صيفاً " . ( ر . معرفة السنن والآثار : 2 / 210 ح 2415 . المجموع : 3 / 88 ، فتح العزيز : 3 / 38 ، 39 ، ومشكل الوسيط لابن الصلاح والتنقيح للنووي بهامش الوسيط : 2 / 20 ، والتلخيص : 1 / 179 ح 257 ) .