[ فصل ]
[ في محل النيّة ] ( 1 )
784 - فأما الكلام في محل النيّة ، فمحل النيّة القلب ، ولا أثر لذكر اللّسانِ فيه .
وما قدمناه من ذكر حقيقة النيّة في صدر هذه الفصول يتبيّن به كل مشكل في التفصيل ، فإذا وضح أن النية قصد ، فمحل القصد القلبُ .
وذكر العراقيون أن من أصحابنا من أوجب التلفظ بما يؤدّي معنى النيّة قبل التكبير ، وأخذ هذا من لفظ الشافعي في كتاب الحج ، وذلك أنه قال " ينعقد الإحرام من غير لفظ بالنيّة ، وليس كالصلاة التي يفتقر عقدها إلى اللفظ " . ثم قالوا : هذا الذي ذكره هؤلاء خطأ ، والشافعي لم يرد باللفظ التلفظ بالنيّة ، وإنما أراد باللفظ التكبير الواجب في ابتداء الصلاة ، وهذا ( 2 ) لا يُعدُّ من المذهب .
وقد نجزت قواعد المذهب في النيّة . ونحن نذكر بعد هذا فصولاً وفروعاً ، تشتمل ( 3 ) أطراف الكلام في النية ، إن شاء الله عز وجل .
فصل
785 - " المتحرّم بالصلاة إذا نوى الخروج من الصلاة ، بطلت صلاته " ( 4 ) .
قال أبو بكرٍ ( 5 ) وغيره من الأئمة : لو تردد المصلّي في الخروج ، والاستمرار على الصلاة ، بطلت صلاته بالتردد ، كما تبطل بجزم قصد الخروج . ولم نر في هذا خلافاً . وطريق تعليله أن الصلاة في حالة العقد تستدعي قصداً مجرداً لا تردّد فيه ، ثم اكتفى الشرع بالاستمرار على حكم النيّة ، مع عزوبها عن الذكر ، ولم يكلف إدامة ذكر
هامش
( 1 ) العنوان من عمل المحقق .
( 2 ) إشارة إلى وجوب التلفظ بالنية .
( 3 ) كذا . يُعدِّي الفعل ( تشتمل ) بنفسه ، والمعهود أنه يتعدى بحرف الجر ، فهل صح عنده شاهدٌ لذلك ؟ ؟ ثم جاءتنا ( ل ) وفيها : ( تشمل ) ، فهل ما فيها تصرُّف من الناسخ ؟ ؟ .
( 4 ) لم نجد هذه العبارة في المختصر .
( 5 ) المراد : أبو بكر الصيدلاني .