المبحث الثاني
توظيف العلماء جهودهم خدمة لكتاب ابن الصلاح :
لعلّ كتاباً في مصطلح الحديث لم يخدم كما خدم كتاب ابن الصلاح ؛ إذ كَانَ هُوَ المحرك الفعلي الَّذِي تولدت عَنْهُ عشرات ، بل مئات المؤلفات التي أغنت المكتبة الإسلامية ، وساهمت بمجموعها في إكمال حلقات هذا العلم المبارك .
وقد اختلفت اتجاهات المؤلفين في طبيعة بحوثهم لتطوير وتعزيز القيمة العلمية لهذا الكتاب فمنهم الناظم ، ومنهم الشارح ، ومنهم المختصر ، ومنهم المنكت توضيحاً واستدراكاً فلهذا ارتأينا - خدمة لتقسيمات البحث العلمي المنظم - أن نوزعها على النحو الآتي ، وبالله التوفيق .
أ . المختصرات :
لعلّ هذا الطابع من التصنيف الذي كان كتاب ابن الصلاح المحفِّز لها هو الأكثر نظراً إلى أن من ألّف في هذا اللون يبغي تقليص حجم الكتاب الأصلي ؛ وذلك باختزال الألفاظ وتكثيف الفكر والمعاني ، وحذف الأمثلة التي لا حاجة لها والابتعاد عن المناقشات غير الضرورية ، وزيادة الفوائد والآراء ، مع مخالفة ترتيب الأصل أحياناً ، تسهيلاً لطلبة العلم وغيرهم .
ومن أبرز تلك المختصرات :
1 - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق ، للإمام النووي ( ت 676 ه ) .
2 - التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير ، للإمام النووي أيضاً وهو اختصار لكتابه السابق .
3 - المنهج المبهج عند الاستماع لمن رغب في علوم الحديث على الاطلاع ، لقطب الدين القسطلاني ( ت 686 ه ) .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 17
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص١٧