طهر " ( 1 ) . وقطع النظر عن اختصاص القصة بالشاةِ .
26 - والشافعي لم يسلك مسلك الأوزاعي في الأخذ بخصوص السبب ، ولم ير أيضاً إجراءَ ( 2 ) اللفظ العام على كل جلدٍ . ولا يستدّ على السبر غيرُ مذهبه . فأما التعلق بخصوص السبب فغيرُ صحيحٍ ؛ فإن لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقلٌ بالإفادة ؛ فلا يُخصّص بسبب ، كما لا يخصّص بمخاطَب .
وأمّا أبو حنيفة ، فإنه لم يطرد مسلكه ؛ إذ حكم بأن جلدَ الخنزير لا يَقبلُ الدباغ ( 3 ) ، ولا ينقدح فرقٌ لفظيٌّ ولا معنويٌّ بين الكلب والخنزير .
فأما الشافعي ، فإنه نظر إلى ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من استعمال الأشياء الحادّةِ كالشَّثّ والقَرَظِ ، وغاص على فهم معنىً ، وهو أن سبب حكم الشرع بنجاسةِ الميتات ، أنها بانقطاع الحياةِ عنها تتعرض للبلى والعَفن والإنتان ، والمصير إلى الحالات المستكرهة ، فإذا دُبغ الجلد كما سنصف الدّبْغَ ، لم يتعرض للتغير ، وقد بَطل حصرُ ( 4 ) اللفظِ على خصوص السبب ، وامتنع التعميمُ لما ذكرنا في جلد الخنزير .
وأرشد الدِّباغ إلى معنى يضاهِي به المدبوغُ الحيوانَ في حياته ؛ فإن الحياةَ مدْرأةٌ للعَفن ، والموتُ [ مجلبةٌ ] ( 5 ) له ، والدِّباغ يردّه إلى مضاهاة الحياة في الخروج عن قبول التغير المستكره ؛ فانتظم له من ذلك اعتبار المدبوغ بالحي .
هامش
( 1 ) سبق الكلام على هذا الحديث .
( 2 ) إِلى هنا انتهت الأوراق الموجودة من نسخة ( د 3 ) .
( 3 ) ر : مختصر الطحاوي : 17 ، الهداية مع فتح القدير : 1 / 81 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 136 .
( 4 ) في ( م ) : حمل ، وكذا ( ل ) .
( 5 ) في الأصل : مخيلة ، بمعني مظنَّة ، وعلامة ، وعلة ، من الإِخالة ، والإِخالة عند الأصوليين هي المناسبة ، والمناسبة هي الملاءمة ، وهي موافقة الوصف أي العلة للحكم ، بأن يصح إِضافة الحكم إِليه ( ر . التهانوي ، محمد أعلى بن علي - موسوعة اصطلاحات العلوم الإِسلامية : 2 / 454 ، 6 / 1367 - دار خياط - بيروت - بدون تاريخ - مصورة من طبعة قديمة - 1278 ه - = 1860 م ) . والمثبت من ( م ) ، ( ل ) .