قال : وإذا أسلمه السيد ، ففداه المرتهن ، بدية الجناية ، أو فداه بأكثر منها ليأخذه ملكاً ، ثم جنى . قال : إن فداه بزيادة ليأخذه ، فهو قد ملكه ، فليفده إن شاء ، أو يسلمه ، [ ويتبع السيد بديته ] ( 1 ) ، إلا ما أسقط عنه الزيادة ، وأما إن فداه بالأرش فقط بعد أن أسلمه سيده ، فإنه يخير سيده أيضا في هذه الجناية الثانية بين فدائه ، أو إسلامه كله ، فإن فداه بقي رهنا بحاله ، وإذا بيع ، فقد قيل ، يأخذه مرتهنه من ثمنه ما افتداه السيد بالجرح الآخر يأخذه في دينه ؛ لأن الجناية الآخرة أولى برقبته من الجرح الأول ، والجرح الأول من المرتهن ، فيأخذ ذلك المرتهن ، فيستوفي [ منه دية ] ( 2 ) الجناية الآخرة . فما فضل أخذ منه الجناية الأولى ، فما فضل أخذ منه المرتهن في دينه الأول ، ولو عجز ذلك عن الجناية الآخرة ، لم يتبعه المرتهن بها ، وأتبعه ببقية الدين الأول .
وقد قال أشهب : إذا بيع أخذ المرتهن ما كان له فيه من الرهن ؛ لأن الجرح الآخر أولى به من الأول ، وإن فضل فضل ، كان فيما فداه به من الجرح / الأول ، ثم [ إن كان فضل ، فللسيد . قال محمد : وأحب إلي أن يكون الجرح الثاني أولى به من الرهن ، فما بقي ، ففي الأول ، وما ] ( 3 ) بقي ، ففي الثاني .
قال أشهب : فإن أسلمه سيده في الجرح الثاني ، خير المرتهن بين أن يزيد على الجناية الآخرة ، أو يأخذه ملكا ، وتسقط الزيادة من الدين بشيء مما فداه من الجنايتين ، وإلا فداه من الجناية الآخرة لا يزيد شيئا ، ولا يبقى رهناً بالجنايتين والدين ، فإذا بيع استوفى منه ما أدى في الجنايتين ، ثم بقي في الدين ، وإن فضل ( 4 ) شيء فلسيده .
قال محمد : ومحمل قول مالك عندنا في مال العبد الجاني الرهن ، إن لم ينزعه سيده قبل الجناية ، أن ماله رهن فيما فدي به [ دون الدين فإن بقي بيع بماله فإن
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين كتب في الأصل على الشكل التالي ( ويتبع السيد بديته ) عوض بديته .
( 2 ) ( منه دية ) ساقطة من الأصل أثبتناها من ص وت .
( 3 ) ما بين معقوفتين ساقط من ص .
( 4 ) في الأصل حذفت النون من قوله ( وإن ) فاضطرب بسبب ذلك الكلام .