ظهره اليسرى فأخرج منها ذرية سوداء كهيئة الذر فذلك قوله : { أصحاب اليمين ما أصحاب اليمين } [ الواقعة : 27 ] و { أصحاب الشمال ما أصحاب الشمال } [ الواقعة : 41 ] ثم أخذ الميثاق فقال : { ألست بربكم قالوا بلى } [ الأعراف : 172 ] فأعطاها طائفة طائعين وطائفة كارهين على وجه التقية ( إلى أن قال : وذلك قوله تعالى : { وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها } [ آل عمران : 83 ] وهذا المعنى كثير في الأحاديث ومنه حديث الغلام الذي قتله الخضر أخرج مسلم وأبو داود والترمذي ( 116 ) وعبد الله بن أحمد في ( زوائد المسند ) وابن مردويه عن [ أبي ] بن كعب عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال : ( الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا ولو أدرك لأرهق أبويه طغيانا وكفرا ) ( 117 ) وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عن ابن عباس مثله ( 118 ) . نعم أحاديث كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه أحاديث ثابتة في الصحيحين وغيرهما ( 119 ) وتفسير الفطرة بالدين منصوص عليه فلا
هامش
( 116 ) قلت : وذكره ابن القيم في ( الروح ) ( ص - 159 - صبيح ) من رواية محمد بن نصر وزاد في آخره : ( يعني يوم أخذ عليهم الميثاق )
( 117 ) وأخرجه آخرون منهم ابن أبي عاصم ( 194 - 195 ) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب وقد خرجته هناك
( 118 ) قلت : لعل بعض الرواة قصر في إسناده فلم يذكر فيه أبيا فقد عرفت آنفا أنه في ( الصحيح ) من رواية ابن عباس عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما
( 119 ) قلت : هو في ( الصحيحين ) وغيرهما بألفاظ متقاربة من حديث أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وله عنه طرق كثيرة خرجت خمسا منها في ( إرواء الغليل ) وخرجت له فيه شاهدين من حديث الأسود بن سريع وجابر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما فمن شاء فليرجع إليه ( 1220 )