زاذان أبو عمر ( 1 ) الكندي
أحد التابعين كان أولا يشرب المسكر ويضرب بالطنبور ، فرزقه الله التوبة على يد عبد الله بن
مسعود وحصلت له إنابة ورجوع إلى الحق ، وخشية شديدة ، حتى كان في الصلاة كأنه خشبة .
قال خليفة : وفيها توفي زر بن حبيش أحد أصحاب ابن مسعود وعائشة ، وقد أتت عليه مائة
وعشرون سنة . وقال أبو عبيد : مات سنة إحدى وثمانين ، وقد تقدمت له ترجمة ( شقيق بن سلمة )
أبو وائل ، أدرك من زمن الجاهلية سبع سنين ، وأسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم .
أم الدرداء الصغرى
اسمها هجيمة ويقال جهيمة تابعية عابدة عالمة فقيهة كان الرجال يقرأون عليها ويتفقهون في
الحائط الشمالي بجامع دمشق ، وكان عبد الملك بن مروان يجلس في حلقتها مع المتفقهة يشتغل عليها
وهو خليفة ، رضي الله عنها .
ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين
استهلت هذه السنة والناس متوافقون لقتال الحجاج وأصحابه بدير قرة ، وابن الأشعث
وأصحابه بدير الجماجم ، والمبارزة في كل يوم بينهم واقعة ، وفي غالب الأيام تكون النصرة لأهل
العراق على أهل الشام ، حتى قيل إن أصحاب ابن الأشعث وهم أهل العراق كسروا أهل الشام وهم
أصحاب الحجاج بضعا وثمانين مرة ينتصرون عليهم ، ومع هذا فالحجاج ثابت في مكانه صابر
ومصابر لا يتزحزح عن موضعه الذي هو فيه ، بل إذا حصل له ظفر في يوم من الأيام يتقدم بجيشه إلى
نحو عدوه ، وكان له خبرة بالحرب ، وما زال ذلك دأبه ودأبهم حتى أمر بالحملة على كتيبة القراء ،
لان الناس كانوا تبعا لهم ، وهم الذين يحرضونهم على القتال والناس يقتدون بهم ، فصبر القراء لحملة
جيشه ، ثم جمع الرماة من جيشه وحمل بهم ، وما انفك حتى قتل منهم خلقا كثيرا ، ثم حمل على ابن
الأشعث وعلى من معه من الجيش فانهزم أصحاب ابن الأشعث وذهبوا في كل وجه ( 2 ) ، وهرب ابن
الأشعث بين أيديهم ومعه فل قليل من الناس ، فأتبعه الحجاج جيشا كثيفا مع عمارة بن غنم ( 3 )
اللخمي ومعه محمد بن الحجاج والامرة لعمارة ، فساقوا وراءهم يطردونهم لعلهم يظفرون به قتلا أو
أسرا ، فما زال يسوق ويخترق الأقاليم والكور والرساتيق ، وهم في أثره حتى وصل إلى كرمان ، واتبعه
هامش
( 1 ) من طبقات ابن سعد 6 / 178 وفي الأصل أبو عمرو .
( 2 ) في ابن الأثير 4 / 481 : فنزل هو ومن معه لا يلوون على شئ ، وفي الطبري 8 / 27 : مضى ابن الأشعث والفل
من المنهزمين معه نحو سجستان . وفي مروج الذهب 3 / 160 : فمضى حتى انتهى إلى ملوك الهند .
( 3 ) في الطبري : تميم .