الحجاج بن يوسف ، وقال لهم ابن الأشعث : ليس الحجاج بشئ ، ولكن اذهبوا بنا إلى عبد الملك
لنقاتله ، ووافقه على خلعهما جميع من في البصرة من الفقهاء والقراء والشيوخ والشباب ، ثم أمر ابن
الأشعث بخندق حول البصرة فعمل ذلك ، وكان ذلك في أواخر ذي الحجة من هذه السنة .
وحج بالناس فيها إسحاق بن عيسى فيما ذكره الواقدي وأبو معشر والله سبحانه وتعالى أعلم .
وفيها غزا موسى بن نصير أمير بلاد المغرب من جهة عبد الملك بلاد الأندلس فافتتح مدنا كثيرة ،
وأراضي عامرة ، وأوغل في بلاد المغرب إلى أن وصل إلى الرقاق المنبثق من البحر الأخضر المحيط والله
أعلم .
وممن توفي فيها من الأعيان بجير بن ورقاء الصريمي أحد الاشراف بخراسان ، والقواد والامراء
الذي حارب ابن خازم وقتله ، وقتل بكير بن وشاح ثم قتل في هذه السنة .
سويد بن غفلة بن عوسجة بن عامر
أبو أمية الجعفي الكوفي ، شهد اليرموك وحدث عن جماعة من الصحابة ، وكان من كبار
المخضرمين ويقال إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان مولده عام ولد النبي صلى الله عليه وسلم وصلى معه ، والصحيح أنه لم
يره ، وقيل أنه ولد بعده بسنتين ، وعاش مائة وعشرين سنة ( 1 ) لم ير يوما محتنيا ولا متساندا ، وافتض
بكرا عام وفاته في سنة إحدى وثمانين ، قاله أبو عبيد وغير واحد . وقيل إنه توفي في سنة ثنتين وثمانين
فالله أعلم .
عبد الله بن شداد بن الهاد
كان من العباد الزهاد ، والعلماء ، وله وصايا وكلمات حسان ، وقد روى عدة أحاديث عن
الصحابة وعن خلق من التابعين .
محمد بن علي بن أبي طالب
أبو القاسم وأبو عبد الله أيضا ، وهو المعروف بابن الحنفية ، وكانت سوداء سندية من بني حنيفة
اسمها خولة . ولد محمد في خلافة عمر بن الخطاب ، ووفد على معاوية وعلى عبد الملك بن مروان
وقد صرع مروان يوم الجمل وقعد على صدره وأراد قتله فناشده مروان بالله وتذلل له فأطلقه ، فلما
وفد على عبد الملك ذكره بذلك فقال عفوا يا أمير المؤمنين فعفا عنه وأجزل له الجائزة ، وكان محمد بن
علي من سادات قريش ، ومن الشجعان المشهورين ، ومن الأقوياء المذكورين ، ولما بويع لابن الزبير
لم يبايعه ، فجرى بينهما شر عظيم حتى هم ابن الزبير به وبأهله كما تقدم ذلك ، فلما قتل ابن الزبير
هامش
( 1 ) في الاستيعاب : مائة وخمس وعشرون سنة ، وفي صفة الصفوة عن ابن سعد 2 / 23 : مائة وثمان وعشرون سنة
وفي الإصابة : مائة وثلاثين سنة .