ثم دخلت سنة ثلاث ومائة
فيها عزل أمير العراق عمر بن هبيرة سعيد - الملقب خذينة عن نيابة خراسان ( 1 ) ، وولى عليها
سعيد بن عمرو الجريشي ( 2 ) ، بإذن أمير المؤمنين ، وكان سعيد هذا من الابطال المشهورين ، انزعج
له الترك وخافوه خوفا شديدا ، وتقهقروا من بلاد الصفد إلى ما وراء ذلك ، من بلاد الصين وغيرها ،
وفيها جمع يزيد بن عبد الملك لعبد الرحمن بن الضحاك بن قيس بين إمرة المدينة وإمرة مكة ، وولى
عبد الرحمن الواحد بن عبد الله النضري نيابة الطائف . وحج بالناس فيها أمير الحرمين عبد الرحمن
ابن الضحاك بن قيس والله سبحانه وتعالى أعلم . وممن توفي فيها من الأعيان :
يزيد بن أبي مسلم
أبو العلاء المدني . عطاء بن يسار الهلالي ، أبو محمد القاص المدني ، مولى ميمونة ، وهو أخو
سليمان ، وعبد الله ، وعبد الملك ، وكلهم تابعي . وروى هذا عن جماعة من الصحابة ، ووثقه غير
واحد من الأئمة ، وقيل إنه توفي سنة ثلاث أو أربع ومائة ، وقيل توفي قبل المائة بالإسكندرية ، وقد
جاوز الثمانين والله سبحانه أعلم .
مجاهد بن جبير المكي
أبو الحجاج القرشي المخزومي ، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي ، أحد أئمة التابعين
والمفسرين كان من أخصاء أصحاب ابن عباس ، وكان أعلم أهل زمانه بالتفسير ، حتى قيل إنه لم
يكن أحد يريد بالعلم وجه الله إلا مجاهد وطاووس ، وقال مجاهد : أخذ ابن عمر بركابي وقال :
وددت أن ابني سالما وغلامي نافعا يحفظان حفظك . وقيل إنه عرض القرآن على ابن عباس ثلاثين
مرة ، وقيل مرتين ، أقفه عند كل آية وأسأله عنها ( 3 ) ، مات مجاهد وهو ساجد سنة مائة ، وقيل
إحدى وقيل ثنتين وقيل ثلاث ومائة ، وقيل أربع ومائة ، وقد جاوز الثمانين والله أعلم .
فصل
أسند مجاهد عن أعلام الصحابة وعلمائهم ، عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وابن عمرو
وأبي سعيد ورافع بن خديج . وعنه خلق من التابعين ( 4 ) قال الطبراني : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ،
هامش
( 1 ) وسبب عزله أن المجشر بن مزاحم السلمي وعبد الله بن عمير الليثي قدما على عمر بن هبيرة فشكواه ( الطبري -
ابن الأثير ) .
( 2 ) في ابن الأثير 5 / 103 : الحرشي من بني الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ( الطبري 8 / 168 ) .
( 3 ) في صفة الصفوة 2 / 209 : ثلاث عرضات - وزاد - أسأله عن كل آية كيف أنزلت وكيف كانت .
( 4 ) منهم : عطاء وطاووس وعكرمة وغيرهم .