عمت صنائعه فعم هلاكه ( 1 ) * فالناس فيه كلهم مأجور
والناس مأتمهم عليه واحد * في كل دار رنة وزفير
يثني عليك لسان من لم توله * خيرا لأنك بالثناء جدير
ردت صنائعه عليه ( 2 ) حياته * فكأنه من نشرها منشور
وقال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز رحمه الله : -
ينعي النعاة أمير المؤمنين لنا * يا خير من حج بيت الله واعتمرا
حملت أمرا عظيما فاضطلعت به * وسرت فيه بأمر الله يا عمرا ( 1 )
الشمس كاسفة ليست بطالعة ( 4 ) * تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
وقال محارب بن دثار رحمه الله يرثي عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى : -
لو أعظم الموت خلقا أن يواقعه * لعدله لم يصبك الموت يا عمر
كم من شريعة عدل قد نعشت لهم * كادت تموت وأخرى منك تنتظر
يا لهف نفسي ولهف الواجدين معي * على العدول التي تغتالها الحفر
ثلاثة ما رأت عيني لهم شبها * تضم أعظمهم في المسجد الحفر
وأنت تتبعهم لم تأل مجتهدا * سقيا لها سنن بالحق تفتقر
لو كنت أملك والاقدار غالبة * تأتي رواحا وتبيانا وتبتكر
صرفت عن عمر الخيرات مصرعه * بدير سمعان لكن يغلب القدر
قالوا : وكانت وفاته بدير سمعان من أرض حمص ، يوم الخميس ، وقيل الجمعة لخمس
مضين ، وقيل بقين من رجب ، وقيل لعشر بقين منه ، سنة إحدى وقيل ثنتين ومائة ، وصلى عليه ابن
عمه مسلمة بن عبد الملك ، وقيل صلى عليه يزيد بن عبد الملك ، وقيل ابنه عبد العزيز بن عمر بن
هامش
( 1 ) في المبرد : جلت رزيئته فعم مصابه . وقبله فيه :
أما القبور فإنهن أوانس * بجوار قبرك والديار قبور
( 2 ) في المبرد : إليه .
( 3 ) البيت في كامل المبرد 1 / 403 .
حملت أمرا جسيما فاصطبرت له * وقمت فيه بحق الله يا عمرا
وفي العقد الفريد 2 / 281 .
حملت أمرا عظيما فاصطبرت له * وسرت فينا بحكم الله يا عمرا
( 4 ) في الكامل للمبرد والعقد :
الشمس طالعة ليست بكاسفة . . .