وهو سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي
الأموي ، أبو أيوب . كان مولده بالمدينة في بني جذيلة ، ونشأ بالشام عند أبيه ، وروى الحديث عن
أبيه عن جده عن عائشة أم المؤمنين في قصة الإفك ، رواه ابن عساكر من طريق ابنه عبد الواحد بن
سليمان عنه ، وروى عن عبد الرحمن بن هنيدة أنه صحب عبد الله بن عمر إلى الغابة قال فسكت فقال
لي ابن عمر : مالك ؟ فقال : إني كنت أتمنى . فقال ابن عمر : فما تتمنى يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال
لي : لو أن لي أحدا هذا ذهبا أعلم عدده وأخرج زكاته ما كرهت ذلك ، أو قال : ما خشيت أن يضر
بي . رواه محمد بن يحيى الذهلي عن أبي صالح عن الليث عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن
الزهري عنه .
قال ابن عساكر : وكانت داره بدمشق موضع ميضأة جيرون الآن في تلك المساحة جميعها ،
وبنى دارا كبيرة مما يلي باب الصغير ، موضع الدرب المعروف بدرب محرز ، وجعلها دار الامارة ،
وعمل فيها قبة صفراء تشبيها بالقبة الخضراء ، قال : وكان فصيحا مؤثرا للعدل محبا للغزو وقد
أنفذ الجيش لحصار القسطنطينية حتى صالحوهم على بناء الجامع بها .
وقد روى أبو بكر الصولي : أن عبد الملك جمع بينه ، الوليد وسليمان ومسلمة ، بين يديه
فاستقرأهم القرآن فأجادوا القراءة ، ثم استنشدهم الشعر فأجادوا ، غير أنهم لم يكملوا أو يحكموا
شعر الأعشى ، فلامهم على ذلك ، ثم قال : لينشدني كل رجل منكم أرق بيت قالته العرب ولا
يفحش ، هات يا وليد ، فقال الوليد :
ما مركب وركوب الخيل يعجبني * كمركب بين دملوج وخلخال
فقال عبد الملك : وهل يكون من الشعر أرق من هذا ؟ هات يا سليمان ، فقال :
حبذا رجعها يديها إليها * في يدي درعها تحل الإزارا
فقال : لم تصب ، هات يا مسلمة ، فأنشده قول امرئ القيس :
وما ذرفت عيناك إلا لتضربي * بسهميك في أعشار قلب مقتل
فقال : كذب امرؤ القيس ولم يصب ، إذا ذرفت عيناها بالوجد فما بقي إلا اللقاء ، وإنما ينبغي
للعاشق أن يغتضي منها الجفاء ويكسوها المودة ، ثم قال : أنا مؤجلكم في هذا البيت ثلاثة أيام فمن
أتاني به فله حكمه ، أي مهما طلب أعطيته ، فنهضوا من عنده فبينما سليمان في موكب إذا هو بأعرابي
يسوق إبله وهو يقول :
البداية والنهاية — صفحة 201
مساهمون: ابن كثير
ص٢٠١