كأن لم يمت حي سواك ولم تقم * على أحد إلا عليك النوائح
لئن حسنت فيك المراثي وذكرها * لقد حسنت من قبل فيك المدائح
قال ابن خلكان : وهي من أحسن المراثي وهي في الحماسة ، ثم تكلم على باهلة وأنها قبيلة
مرذولة عند العرب ، قال : وقد رأيت في بعض المجاميع أن الأشعث بن قيس قال : يا رسول الله
أتتكافأ دماؤنا ؟ قال : " نعم ! ولو قتلت رجلا من باهلة لقتلتك " . وقيل لبعض العرب : أيسرك
أن تدخل الجنة وأنت باهلي ؟ قال : بشرط أن لا يعلم أهل الجنة بذلك . وسأل بعض الاعراب رجلا
ممن أنت ؟ فقال : من باهلة ، فجعل يرثي له قال : وأزيدك أني لست من الصميم وإنما أنا من
مواليهم . لجعل يقبل يديه ورجليه ، فقال : ولم تفعل هذا ؟ فقال : لان الله تعالى ما ابتلاك بهذه
الرزية في الدنيا إلا ليعوضك الجنة في الآخرة .
ثم قال ابن جرير : وفي هذه السنة توفي قرة بن شريك العبسي أمير مصر وحاكمها . قلت :
هو قرة بن شريك أمير مصر من جهة الوليد ، وهو الذي بنى جامع الفيوم . وفيها حج بالناس أبو بكر
محمد بن عمرو بن حزم ، وكان هو الأمير على المدينة ، وكان على مكة عبد العزيز بن عبد الله بن
خالد بن أسيد ، وعلى حرب العراق وصلاتها يزيد بن المهلب ، وعلى خراجها صالح بن عبد الرحمن ،
وعلى نيابة البصرة ليزيد بن المهلب سفيان بن عبد الله الكندي ، وعلى قضائها عبد الرحمن بن أذينة ،
وعلى قضاء الكوفة أبو بكر بن أبي موسى ، وعلى حرب خراسان وكيع بن أبي سود والله سبحانه وتعالى
أعلم .
ثم دخلت سنة سبع وتسعين
وفيها جهز سليمان بن عبد الملك الجيوش إلى القسطنطينية ، وفيها أمر ابنه داود على الصائفة ،
ففتح حصن المرأة ، قال الواقدي : وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك أرض الوضاحية ففتح الحصن
الذي [ بناه ] الوضاح صاحب الوضاحية . وفيها غزا مسلمة أيضا برجمة ففتح حصونا وبرجمة وحصن
الحديد وسررا ، وشتى بأرض الروم . وفيها غزا عمر بن هبيرة الفزاري في البحر أرض الروم وشتى
بها . وفيها قتل عبد العزيز بن موسى بن نصير ، وقدم برأسه على سليمان بن عبد الملك أمير
المؤمنين . مع حبيب بن أبي عبيد الفهري ، وفيها ولى سليمان نيابة خراسان ليزيد بن المهلب مضافا
إلى ما بيده من إمرة العراق ، وكان سبب ذلك أن وكيع بن أبي سود لما قتل قتيبة بن مسلم وذريته ،
بعث برأس قتيبة إلى سليمان فحظي عنده وكتب له بإمرة خراسان ، فبعث يزيد بن المهلب
عبد الرحمن ( 1 ) ابن الأهتم إلى سليمان بن عبد الملك ليحسن عنده أمر يزيد بن المهلب في إمرة
هامش
( 1 ) في الطبري 8 / 114 : وابن الأثير 5 / 24 وابن الأعثم 7 / 278 : عبد الله .
وقال ابن الأعثم 7 / 256 : إن سليمان بن عبد الملك كتب إلى يزيد فأشخصه عن البصرة - وكان قد ولاه قبلا
خراسان - وكان مقتل قتيبة واستيلاء وكيع على خراسان فأقام بها تسعة أشهر يولي ويجبي ويعزل ، وسليمان يحب أن
يولي يزيد بن المهلب خراسان . . ثم ارتأى توليه عبد الملك بن المهلب . فكتب يزيد إلى سليمان يطلب ولاية
خراسان وأرسل وكيع رسولا إلى سليمان يطلب الولاية لنفسه فدعا سليمان عبد الله بن الأهتم سأله رأيه فيمن يوليه
خراسان .