( صلى الله عليه وسلم ) ، وقد رواه الثوري وإسرافيل ، عن أبي إسحاق به . وفي رواية ذكرها الطبراني عنه قال :
" لقد تلقيت من في رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سبعين سورة أحكمتها قبل أن يسلم زيد بن ثابت ، وله ذؤابة
يلعب مع الغلمان " . وقد روى أبو داود عنه وذكر قصة رعيه الغنم لعقبة بن أبي معيط ، وأنه قال : قال
لي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إنك غلام معلم ، قال : فأخذت من فيه سبعين سورة من ينازعني فيها
أحد " . ورواه أبو أيوب الإفريقي وأبو عوانة عن عاصم عن زر عنه نحوه . وقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
" إذنك أن ترفع الحجاب وأن تسمع سوادي حتى أنهاك " . وقد روي هذا عنه من طرق .
وروى الطبراني : عن عبد الله بن شداد بن الهاد : أن عبد الله كان صاحب الوساد والسواد
والسواك والنعلين . وروى غيره عن علقمة قال : قدمت الشام فجلست إلى أبي الدرداء فقال لي :
ممن أنت ؟ فقلت : من أهل الكوفة ، فقال : أليس فيكم صاحب الوساد والسواك ؟ وقال
الحارث بن أبي أسامة : حدثنا عبد العزيز بن أبان حدثنا قطر بن خليفة حدثنا أبو وائل قال سمعت
حذيفة يقول وابن مسعود قائم : لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، من أقربهم
وسيلة يوم القيامة . وقد روي هذا عن حذيفة من طرق ، فرواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي وائل
عن حذيفة ورواه عن أبي وائل فاضل الأحدب وجامع بن أبي راشد ، وعبيدة ، وأبو سنان الشيباني ،
وحكيم بن جبير ، ورواه عبد الرحمن بن يزيد عن حذيفة .
وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد
يقول : قلنا لحذيفة أخبرنا برجل قريب الهدى والسمت من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى نلزمه ، فقال : ما
أعلم أحدا أقرب هديا وسمتا من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى يواريه جدار بيته من ابن أم عبد ، ولقد علم
المحفوظون من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن ابن أم عبد أقربهم إلى الله وسيلة . قلت : فهذا حذيفة بن
اليمان صاحب سر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهذا قوله في عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . فكذب
الحجاج وفجر ، ولقم النار والحجر فيما يقوله فيه ، وفي رميه له بالنفاق ، وفي قوله عن قراءته : إنها
شعر من شعر هذيل ، وإنه لا بد أن يحكها من المصحف ولو بضلع خنزير ، وأنه لو أدركه لضرب
عنقه ، فحصل على إثم ذلك كله بنيته الخبيثة . وقال عفان : حدثنا حماد : حدثنا عاصم ، عن زر
عن عبد الله قال : كنت أجتني لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سواكا من أراك ، فكانت الريح تكفوه ، وكان في
ساقة دقة ، فضحك القوم ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " ما يضحككم ؟ قالوا : من دقة ساقيه ، فقال
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد " . ورواه جرير وعلي بن عاصم عن
مغيرة عن أم موسى عن علي بن أبي طالب ، وروى سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن ابن مسعود
قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " تمسكوا بعهد عبد الله بن أم مسعود " ورواه الترمذي والطبراني .
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق . قال : سمعت أبا
الأحوص قال : شهدت أبا موسى وأبا مسعود حين توفي ابن مسعود وأحدهما يقول لصاحبه : أتراه
ترك بعده مثله . قال : إن قلت ذاك إنه كان ليؤذن له إذا حجبنا ، ويشهد إذا غبنا . وقال الأعمش :
البداية والنهاية — صفحة 150
مساهمون: ابن كثير
ص١٥٠