وإن الله أذاقه من عذاب أليم ، وفعل . فقالت : كذبت ، كان برا بوالديه ، صواما قواما ، والله لقد
أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنه يخرج من ثقيف كذابان الآخر منهما شر من الأول ، وهو مبير ) ( 1 ) . ورواه
أبو يعلى عن وهب بن بقية ، عن خالد ، عن عون ، عن أبي الصديق . قال : بلغني أن الحجاج
دخل على أسماء فذكر مثله . وقال أبو يعلى : ثنا زهير : ثنا جرير ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن
قيس بن الأحنف ، عن أسماء بنت أبي بكر . قالت : سمعت رسول الله نهى عن المثلة . وسمعته
يقول : " يخرج من ثقيف رجلان كذاب ومبير " . قالت فقلت للحجاج : أما الكذاب فقد رأيناه ،
وأما المبير فأنت هو يا حجاج . وقال عبيد بن حميد : أنبأ يزيد بن هارون أنبأ العوام بن حوشب
حدثني من سمع أسماء بنت أبي بكر الصديق تقول للحجاج حين دخل عليها يعزيها في ابنها : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : " يخرج من ثقيف رجلان مبير وكذاب " . فأما الكذاب فابن أبي عبيد - تعني
المختار - وأما المبير فأنت . وتقدم في صحيح مسلم من وجه آخر أوردناه عند مقتل ابنها عبد الله ،
وقد رواه غير أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو يعلى : ثنا أحمد بن عمر الوكيعي ثنا وكيع حدثتنا أم عراب
عن امرأة يقال لها عقيلة عن سلامة بنت الحر قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " في ثقيف كذاب ومبير " .
تفرد به أبو يعلى . وقد روى الإمام أحمد : عن وكيع عن أم عراب - واسمها طلحة - عن عقيلة عن
سلامة حديثا آخر في الصلاة ، وأخرجه أبو داود وابن ماجة ، وروى من حديث ابن عمر فقال أبو
يعلى : ثنا أمية بن بسطام ، ثنا يزيد بن ربيع ، ثنا إسرائيل ثنا عبد الله بن عصمة قال : سمعت ابن
عمر " أنبأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن في ثقيف مبيرا وكذابا " وأخرجه الترمذي من حديث شريك عن
عبد الله بن عاصم ويقال عصمة . وقال : حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك .
وقال الشافعي : ثنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن نافع : أن ابن عمر اعتزل ليالي
قتال ابن الزبير ووالحجاج بمنى ، فكان يصلي مع الحجاج . وقال الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر
أنه دخل على الحجاج فلم يسلم عليه ولم يكن يصلي وراءه . وقال إسحاق بن راهويه : أنبأ جرير عن
القعقاع بن الصلت قال : خطب الحجاج فقال : إن ابن الزبير غير كتاب الله ، فقال ابن عمر : ما
سلطه الله على ذلك ، ولا أنت معه ولو شئت أقول : كذبت لفعلت . وروى عن شهر بن
حوشب وغيره أن الحجاج أطال الخطبة فجعل ابن عمر يقول : الصلاة الصلاة مرارا ، ثم قال فأقام
الصلاة فقام الناس ، فصلى الحجاج بالناس ، فلما انصرف قال لابن عمر : ما حملك على ذلك ؟
فقال : إنما نجئ للصلاة فصل الصلاة لوقتها ثم تفتق ما شئت بعد من تفتقه .
وقال الأصمعي : سمعت عمي يقول : بلغني أن الحجاج لما فرغ من ابن الزبير وقدم المدينة
لقي شيخا خارجا من المدينة فسأله عن حال أهل المدينة ، فقال : بشر حال ، قتل ابن حواري
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال الحجاج : ومن قتله ؟ فقال : الفاجر اللعين الحجاج عليه لعائن الله
هامش
( 1 ) تقدم راجع مقتل ابن الزبير .