ينجاب نور الهدى ( 1 ) من نور غرته * كالشمس ينجاب عن إشراقها الغيم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا * حلو الشمائل تحلو عنده نعم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا
من جده دان فضل الأنبياء له * وفضل أمته دانت لها الأمم
عم البرية بالاحسان فانقشعت * عنها الغواية والاملاق والظلم
كلتا يديه غياث عم نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما العدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه اثنتان الحلم والكرم
لا يخلف الوعد ميمون بغيبته * رحب الفناء أريب حين يعتزم
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
يستدفع السوء ( 2 ) والبلوى بحبهم * ويستزاد ( 3 ) به الاحسان والنعم
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم * في كل حكم ومختوم به الكلم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم
يأبى لهم ان يحل الذم ساحتهم * خيم كرام وأيد بالندى هضم
لا ينقص العدم بسطا من أكفهم * سيان ذلك إن اثروا وإن عدموا
أي الخلائق ليست في رقابهم * لأولية هذا أوله نعم ( 4 )
فليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
من يعرف الله يعرف أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم ( 5 )
هامش
( 1 ) في الديوان : ثوب الدجى .
( 2 ) في الديوان : والأغاني 21 / 377 الشر ، وفي ابن الأعثم : الضر .
( 3 ) في الديوان والأغاني : ويسترب . وفي ابن الأعثم : ويستقيم .
( 4 ) النعم : أي ما في الخلائق مخلوق لا يدين بالنعمة له أو لأوليته ، جدوده السابقين .
( 5 ) الأبيات ( 1 - 2 - 3 - 5 - 6 - 11 - 20 - 26 ) نسبها أبو تمام في حماسته إلى الحزين الليثي . قال في الأغاني
15 / 327 ومن الناس أيضا من يروي هذه الأبيات لداود بن سلم في قئم بن العباس ، ومنهم من يرويها لخالد بن
يزيد فيه . ومنهم من قال إنها لداود بن سلم في علي بن الحسين .
قال الأصفهاني : والصحيح انها للحزين في عبد بن عبد الملك . وليست الأبيات في ديوان الفرزدق الذي نشره
الصاوي .
وزاد ابن الأعثم وليس في الديوان :
بيوتهم من قريش يستضاء بها * في النائبات وعند الحكم إن حكموا
وفي المقتل لأبي مخنف أبيات وليست في الديوان :
بدر له شاهد والشعب من أحد * والخندقان ويوم الفتح قد علموا
وخيبر وحنين يشهدان له * وفي قريظة يوم صائم قنم
مواطن قد علت في كل نائبة * عن الصحابة لم أكتم كما كتموا