أبو عبد الرحمن السلمي
مقرئ أهل الكوفة بلا مدافعة واسمه عبد الله بن حبيب ، قرأ القرآن على عثمان بن عفان وابن
مسعود ، وسمع من جماعة من الصحابة وغيرهم ، وأقرأ الناس القرآن بالكوفة من خلافة عثمان إلى
إمرة الحجاج ، قرأ عليه عاصم بن أبي النجود وخلق غيره ، توفي بالكوفة .
أبو معرض الأسدي
اسمه مغيرة بن عبد الله الكوفي ، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، ووفد على عبد الملك بن مروان
وامتدحه ، وله شعر جيد ، ويعرف بالأقطشي ، وكان أحمر الوجه كثير الشعر ، توفي بالكوفة في هذه
السنة ، وقد قارب الثمانين سنة .
بشر بن مروان
الأموي أخو عبد الملك بن مروان ، ولي إمرة العراقين لأخيه عبد الملك ، وله دار بدمشق عند
عقبة اللباب ، وكان سمحا جوادا ، وإليه ينسب دير مروان عند حجير ، وهو الذي قتل خالد بن
حصين الكلابي يوم مرج راهط ، وكان لا يغلق دونه الأبواب ويقول : إنما يحتجب النساء ، وكان
طليق الوجه ، وكان يجيز على الشعر بألوف ، وقد امتدحه الفرزدق والأخطل ، والجهمية تستدل على
الاستواء على العرش بأنه الاستيلاء ببيت الأخطل :
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق
وليس فيه دليل ، فإن هذا استدلال باطل من وجوه كثيرة ، وقد كان الأخطل نصرانيا ، وكان
سبب موت بشر أنه وقعت القرحة في عينه فقيل له يقطعها من المفصل فجزع فما أحس حتى خالطت
الكتف ، ثم أصبح وقد خالطت الجوف ثم مات ، ولما احتضر جعل يبكي ويقول : والله لوددت أني
كنت عبدا أرعى الغنم في البادية لبعض الاعراب ولم أل ما وليت ، فذكر قوله لأبي حازم - أو
لسعيد بن المسيب - ، فقال : الحمد الله الذي جعلهم عند الموت يفرون إلينا ولم يجعلنا نفر إليهم ،
إنا لنرى فيهم عبرا ، وقال الحسن : دخلت عليه فإذا هو يتململ على سريره ثم نزل عنه إلى صحن
الدار ، والأطباء حوله . مات بالبصرة في هذه السنة وهو أول أمير مات بها ، ولما بلغ عبد الملك موته
حزن عليه وأمر الشعراء أن يرثوه والله سبحانه وتعالى أعلم .
ثم دخلت سنة خمس وسبعين
ففيها غزا محمد بن مروان - أخو عبد الملك بن مروان وهو والد مروان الحمار - صائفة الروم