والتابعين هَلُمَّ جَرَّا . وهذه أوقاف النبيَّ - عليه السلامُ - سبعُ حوائطَ . وينبغي للمرء أن لا ( 1 ) يتكلّمَ إلاّ بما ( 2 ) أحاط به خُبراً ( 3 ) .
قال ابن عبدوس وغيرُه : معناه : أمرُ المدينة موارَثُ لا يُدَافَعُ ، ولا فرقَ بين أن يُحَبَّسَ في سبيل الله ؛ ببعض أرضه مسجداً ، وببعضها طريقاً للمسلمين ، وبعضها يبنيه داراً يجعلها على أهل السبيل . والأحباسُ من ناحية المساجد ؛ فإن جاز أن تورَث المساجدُ ، جاز ذلك في الأحباس ، ولا خلافَ في المساجد . وبقاءُ أحباس السلف دائرةً ، دليلُ على منع بيعها وميراثِها ، والأحباس والمساجد ( 4 ) لم يُخْرِجْها مالكُها إلى ملك أحد ، وهي باقيةُ على مِلكِه ، وأوجبَ سبيل منافعها / إلى مَنْ حُبَّسَتْ عليه ، فلزمه ذلك كما يعقد في العبد الكتابةَ 16 / 113 ظ والإجارةَ والإسكانَ ( 5 ) . وأصلُ الملك له ؛ فليس للورثة حلُ شيء ممَّا أوجب في المرافق ، وإن كان الملك باقياً عليه ، كما قال النبيُّ - عليه السلام ( 6 ) - لعمرَ : حَبَّسْ أصلَه ، وسَبَّلْ تمَرَه ( 7 ) .
في كراهية إخراج البنات من الحُبس
من المجموعة ، وهو في غيرها : وقد حبَّس جماعةُ من الصحابة على بنيهم وأعقابهم ، ونهتْ عائشةُ عن إخراج البنات من الحُبس ، وأغلظتْ فيه ، وقالت : ما مثلُ ذلك إلاّ مثلُ ما قال الله - سبحانه - في أهل الكفر : { وَقَاُاوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةُ لِذُكُورنَا وَمُحَرَّمُ عَلَى أَزْوَاجِنَا } ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في ع وق ( إلا ) يتكلم .
( 2 ) ع وق ( فيما ) أحاط .
( 3 ) اقتباس من الآية الكريمة { وكَيْفَ تصبر على ما لم تحط به خبرا } الآية 68 من سورة الكهف .
( 4 ) في ع وق : والمساجد والأحباس ، تقديم وتأخير .
( 5 ) في ع : زيادة ( في الدار ) .
( 6 ) ع وق - صلى الله عليه وسلم - .
( 7 ) أخرجه الإمامان : البخاري ومسلم في الوصايا ، والترمذي في الأحكام .
( 8 ) الآية 139 من سورة البقرة .