وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن تصدق على رجل بمائة دينار وكتب إلى وكيله يدفعها إليه ، فدفع إليه خمسين ومطله بخمسين حتى مات المعطي فلا شيء له غير ما قبض ، لأن وكيله كهو ، وكذلك روى ابن حبيب عن مطرف وأصبغ عن ابن القاسم . ومن كتاب ابن المواز ابن القاسم وإن تصدق بدراهم على حاضر جائز الأمر ، وجعلها بيد آخر وعلم المعطى وهو حاضر فلم يقم حتى مات ، فإن لم تَنْهَ الحائز عن دفعها إليه إلا بإذنك فهي جائزة له . وإن نهيته فهي باطلة . محمد : وإن اشترطت فقلت للحائز : لا تدفعها إلأيه حتى يموت جازت له من الثلث ، وإنما يجوز من هذا ما كان قد حبس عليه ، وجعل الأصول بيد رجل . قال ابن القاسم وأشهب : وإذا رهنك ما قد أعاركه ، أو أودعه عندك . أو آجره منك وهو بيدك ، فقولك قد قبلت حيازة ، وإن كنت ببلد آخر والهبة ببلد . وأما لو كان ذلك بيد غيرك بأحد هذه الوجوه فقال أشهب : فذلك نافذ إذا أشهد ، مثل ما لو أعمر رجلا حائطا حياته ، ثم قال بعد ذلك : ثم هي لفلان بتي ، فإن ذلك نافذ عاش الواهب ، أو مات . وقال ابن القاسم : إنما ذلك / إن كانت بيد رجل محبس يريد حياته ، أو عارية فيجوز فيكون حوزا للموهوب ( 1 ) عاش الواهب أو مات ، وأما في الإجارة والرهن فلا يكون حوزا إلا أن يشترط أن الإجارة له مع الرقبة فيجوز ذلك ويكون قبضا . محمد : وقول ابن القاسم أصوب ، والوديعة عندنا إذا جمع بينهما وأشهد ، [ كانت جائزة ، وإن لم يقبضها الموهوب له حتى مات الواهب ] ( 2 ) وكذلك إن قال له الموهوب : دعها لي بيدك ، قال : ولو وهبها للمستودع فلم يَقُلْ قبلت حتى مات الواهب . قال ابن القاسم : فالقياس أن تبطل . وقال أشهب : بل هي جائزة وهي حيازة إلا أن يقول لا أقبل . محمد : وهو أحب إلي .
هامش
( 1 ) عبارة ( ويكون حوزا للموهوب ) كتبت في هامش الأصل .
( 2 ) ما بين معقوفتين ساقط من الأصل .