لأن ذلك إلى اجتهاد الحاكم فهو مجهول ولا يباع بشيء حتى يعرف بالحكم في قول / ابن القاسم . وقال في المصالح عن جميع الدية على شِقص إن كان أعطى ذلك العاقلة أهل ذهبٍ أو ورقٍ فالصلح جائز . فيرجعه ابن القاسم عليهم بالأقل إن كان صلحه عليهم . وإن كانوا أهل إبل فإن كان القاتل يعطي الشقص ولا يرجع بذلك على العاقلة فهو جائز ، وإن كان إنما صالح عنهم ليرجع لم يجز الصلحُ لأنهم عليه مُخيرون ويُرجع في هذا إلى مسألة ابن القاسم في الكفيل يصالح عن الغريم .
وكان سحنون يقول في هذا الأصل بقول عبد الملك : أن الدين له حُكمُ العرض ، فإذا اشترى الشقص بالدية وهي ديته فإن كانت دنانير أو دراهم قومت بالعرض على أن تؤخذ في ثلاث سنين ثم يُقوم العرضُ بالعين . وقال عبد الملك : يأخذ ذلك بالعرض الذي قوم به الدين . قال سحنون : وإن كانت الدية إبلاً قومت على أن الإبل تؤخذ إلى ثلاث سنين ثم يأخذ بذلك الشفيع أو يدع - يريد وينقد .
قال ابن المواز : رُوي عن ابن القاسم أنه يُؤخرُ الشفيع في دية العمد كالخطأ . قال أحمد بن ميسر : وهذا غلط لأنه إنما يؤخذ بقيمة الشقص ، ولو صالحه على الدية مبهمةً أعطاه بها شِقصاً ففيه الشفعةُ بالدية على ما كان اتفقا عليه من تعجيل أو تأخير .
ومن كتاب ابن المواز والمجموعة عن ابن القاسم ! في مسألة الموضحتين الخطأ والعمد يؤخذ بهما شِقصٌ في دار فذكر قول ابن القاسم . قال ابن عبدوس : وهو قول أشهب . وذكر قول المغيرة فحكى نحوه عن ابن الماجشون ، وقاله سحنون في مسألة الخلع .
/ وقال ابن المواز : قال ابن نافع : لا يكون للموضحة العمد إلا ما فضل عن قيمة الشقص فإن كانت قيمته خمسين فأقل أخذه الشفيع بخمسين وعلمنا أنه لم يأخذ للعمد شيئاً ، وإن كانت قيمتُه ستين علمنا أن الزائد للعمد فيأخذه بخمسين وبسدس قيمة الشقص ، وبهذا أخذ ابن المواز وأعاب قول ابن القاسم .
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 169
مساهمون: محمد حجي
ص١٦٩