ومن كتاب أحمد بن ميسر : ومن مات عن ولدين مسلم ونصراني ، وكل واحد منهما يدعي أن أباه مات علي دينه فليحلفا ويقتسما المال بينهما ، وإن أقاما بينة مسلمين وتكافأتا فالقياس أن يقضي بالمال لمن له أعدل البينتين ، فإن تكافأتا سقطتا ولابد أن تقول كل بينة إنا لم نزل نعرفه بالحال التي شهدنا بها إلي أن مات ونحن من أهل الخبرة به ، ولو استحسن أحد أن يكون مسلما لأن الإسلام ( 1 ) لا يكون بعده كفر يقر عليه ، وقد يري ابنه الكافر من مورثه فإن الكفر يكون بعده الإسلام ويقر عليه كان قولاً حسناً ، ولو أقر كل واحد أن أباه مات علي دين الآخر فقد أقر أنه لا شئ لهما في هذا المال ، وابن القاسم يري أن النصراني إذا مات ولا وارث له أن ميراثه للمسلمين . وقال أشهب يرثه أهل دينه ، فعلي مذهب أشهب في هذا يكون نصفه للمسلمين ونصفه لأهل دينه ، وأجابني محمد بن / عبد الحكم فيها بمذهب أشهب ، وقال ابن المواز بالقول الأول ، وقال محمد ولو كان مع هذين الولدين الكبيرين طفل فنصف المال للطفل علي كل حال لا نسمع أحدهما يصلح له النصف ، وكل واحد منهما مقر له به ، والنصف الآخر يقسم بين الكبيرين بعد أيمانهما ، ومن نكل كان النصف لمن حلف ، وذلك بعد الاستيناء من الحاكم ليأتي أحدهما ببينته ، فإن لم يأتيا ببينة كان ما ذكرنا ، وأما الولد فأحب إلي أن يكون مسلما ويرث علي ذلك ، فإن غفل عنه حتى كبر علي النصرانية وحتي بلغ لم يكره علي الإسلام ، قيل فإن لم يعرف أنهما ولداه أصلا أتكلفهما البينة علي النسب ، قيل البينة علي الدين ؟ قيل إن كان المال بأديهما لم أكلفهما بينة علي النسب ، قيل البينة علي الدين ؟ قيل إن كان المال بأيديهما لم أكلفهما بينة علي النسب ، وإن كان في يد غيرهما كلفا البينة علي النسب . ومن مات عن ثلاثة بنين مسلمين ونصراني فادعي أحد المسلمين أن أباهم مات وهو مسلم ووقف المسلم الآخر وادعي النصراني أن أباه مات نصرانياً ، فإن المسلم المدعي لدين أبيه مقر أنه ليس له إلا النصف والنصراني يدعي جميع المال ولا منازع له في النصف فيأخذه ثم ينازع المسلم في النصف الآخر ، فكل واحد منهما يدعيه فيقسم بينهما بعد أيمانهما فيصير للمنفرد ثلاثة أرباعه ولمدعي دين الأب من المسلمين الربع والذي لا يدعي شيئا لا شئ له إذ لا يكذب أحدا ،
[ 9 / 65 ]
هامش
( 1 ) في الأصل ، وإسلامه .