قال ابن سحنون يقال للمقر بالغصب خلصها من يد من هي بيده إن أنكر قولك وسلمها إلى ربها وإن لم تقدر على خلاصها فعليك قيمتها للمغصوب منه ، وكذلك الأرض والإماء والعبيد .
وكذلك لو قال غصبت فلانا مالا فأنفقته على فلان أو أودعته إياه أو قارضته عليه وفلان منكر فالمقر ضامن للمال لربه إن لم يخلصه له .
قال ابن سحنون : فإن قال : غصبتك دارا ثم قال في نسق الكلام هي بالبصرة أو بالكوفة ففيها قولان : أحدهما : إن كان المقر والمقر له غريبين ( 1 ) لا يعرفان فالمقر مصدق مع يمينه ، وإن كانا يعرفان ويعلم الناس أنهما لم يدخلا تلك البلاد قط ولا / ملكا بها مالا فبعض أصحابنا يرى هذا ندما ورجوعا عن إقراره ولا يصدق وعليه أن يبين ما أقر به طائعا أو مكرها بالسجن ، هذا معنى قول سحنون .
فأما في قول غيره من أصحابنا فالقول قول المقر مع يمينه على أنه دخل البلد أو لم يدخلها .
قال محمد بن عبد الحكم : وإن قال : غصبته دارا ثم قال بعد ذلك هي بالمدينة أو بالكوفة صدق وحلف إن ادعى عليه غيرها فإن طلبه حبس المقرها هنا حتى يدفعها إلى ربها أو إلى وكيل ربها ، وإن قال أعطيته كفيلا حتى أوافيه بالبلد فأدفعها إليه إلى أجل قدر المسافة فليس ذلك له إلا برضى الطالب وكذلك أحبسه إذا كانت الدار معه بالبلد حتى يردها إليه .
وقال أبو حنيفة : إن قال هي التي بيد فلان فلا شيء عليه لأنه لا يزال بها ولو كان عبدا أو دابة غرم القيمة لأنه لا يزال بها .
قلت لمن ناظرني عنه فإذا لم يزل بها فينبغي ألا يضمنه حتى يزال به وأنت تضمنه الآن فقد وقع تضمينك بإخراجه من يده وإزالة ذلك هو فعل غير
[ 9 / 360 ]
هامش
( 1 ) في الأصل ، غريبان .