قيصر فلا قيصر بعده ، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله عز وجل " وقد وقع ما أخبر
به صلوات الله وسلامه عليه كما رأيت ، وسيكون ما أخبر به جزما لا يعود ملك القياصرة إلى الشام
أبدا لان قيصر علم جنس عند العرب يطلق على كل من ملك الشام مع بلاد الروم . فهذا لا يعود
لهم أبدا .
وقعة قيسارية
قال ابن جرير : وفي هذه السنة أمر عمر معاوية بن أبي سفيان على قيسارية وكتب إليه : أما
بعد فقد وليتك قيسارية فسر إليها واستنصر الله عليهم ، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله
العلي العظيم ، الله ربنا وثقتنا ورجاؤنا ومولانا فنعم المولى ونعم النصير . فسار إليها
فحاصرها ( 1 ) ، وزاحفه أهلها مرات عديدة ، وكان آخرها وقعة أن قاتلوا قتالا عظيما ، وصمم
عليهم معاوية ، واجتهد في القتال حتى فتح الله عليه فما انفصل الحال حتى قتل منهم نحوا من
ثمانين ألفا ، وكمل المائة الألف من الذين انهزموا عن المعركة ، وبعث بالفتح والأخماس إلى أمير
المؤمنين عمر رضي الله عنه .
قال ابن جرير : وفيها كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص بالمسير إلى إيليا ، ومناجزة
صاحبها فاجتاز في طريقه عند الرملة بطائفة من الروم فكانت .
وقعة أجنادين
وذلك أنه سار بجيشه وعلى ميمنته ابنه عبد الله بن عمرو ، وعلى ميسرته جنادة بن تميم
المالكي ، من بني مالك بن كنانة ، ومعه شرحبيل بن حسنة ، واستخلف على الأردن أبا الأعور
السلمي ، فلما وصل إلى الرملة وجد عندها جمعا من الروم عليهم الأرطبون ، وكان أدهى الروم
وأبعدها غورا ، وأنكأها فعلا ، وقد كان وضع بالرملة جندا عظيما وبايلياء جندا عظيما ، فكتب
عمرو إلى عمر بالخبر . فلما جاءه كتاب عمرو قال : قد رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب ،
فانظروا عما تنفرج . وبعث عمرو بن العاص علقمة بن حكيم الفراسي ، ومسروق بن بلال
العكي على قتال أهل إيليا . وأبا أيوب المالكي إلى الرملة ، وعليها التذارق ، فكانوا بإزائهم
ليشغلوهم عن عمرو بن العاص وجيشه ، وجعل عمرو كلما قدم عليه إمداد من جهة عمر يبعث
منهم طائفة إلى هؤلاء وطائفة إلى هؤلاء . وأقام عمرو على أجنادين لا يقدر من الأرطبون على سقطة
هامش
( 1 ) قال الواقدي : والذي اجتمع عليه العلماء ان أول الناس حاصرها عمرو بن العاص سنة ثلاث عشرة . ثم
حاصرها معاوية ودام حصارها سبع سنين وكان فتحها في شوال سنة تسع عشرة . وانظر فتوح البلدان
2 / 169 .