ولنذكر بعده حديث ابن مسعود لتقدم وفاته على وقعة الخوارج .
الحديث الثاني عن ابن مسعود رضي الله عنه
قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن أبي بكير ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن ذر ،
عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يخرج قوم في آخر الزمان سفهاء الأحلام ، أحداث - أو
حدثاء - الأسنان ، يقولون من خير قول الناس يقرأون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم ، يمرقون
من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية ، فمن أدركهم فليقتلهم فإن في قتلهم أجرا عظيما عند الله
لمن قتلهم " ( 1 ) وقد رواه الترمذي عن أبي كريب وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة
وعبد الله بن عامر بن زرارة ثلاثتهم عن أبي بكر بن عياش به ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن
صحيح ، ابن مسعود مات قبل ظهور الخوارج بنحو من خمس سنين فخبره في ذلك من أقوى
الأسانيد .
الحديث الثالث عن أنس بن مالك
قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل ثنا سليمان التميمي ثنا أنس قال : ذكر لي أن نبي الله صلى الله عليه وسلم
قال - ولم أسمعه منه - : " إن فيكم فرقة يتعبدون ويدينون حتى يعجبوا الناس وتعجبهم أنفسهم ،
يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " ( 2 ) .
طريق أخرى
قال الإمام أحمد : حدثنا أبو المغيرة ، ثنا الأوزاعي حدثني قتادة ، عن أنس بن مالك وأبي
سعيد قال أحمد : وقد حدثنا أبو المغيرة فقال : عن أنس عن أبي سعيد ، ثم رجع أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : " سيكون في أمتي اختلاف وفرقة قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل ، يقرأون القرآن لا
يجاوز تراقيهم ، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق
السهم من الرمية ، ثم لا يرجعون حتى يرتد السهم على فوقه ، هم شر الخلق والخليقة ، طوبى لمن
قتلهم أو قتلوه ، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شئ ، من قاتلهم كان أولى بالله منهم ، .
قالوا : يا رسول الله ما سيماهم ؟ قال : التحليق " ( 3 ) . وقد رواه أبو داود في سننه عن نصر بن
عاصم الأنطاكي عن الوليد بن مسلم وقيس بن إسماعيل الحلبي كلاهما عن الأوزاعي عن قتادة
وأبي سعيد عن أنس به . وأخرجه أبو داود وابن ماجة من حديث عبد الرزاق عن معمر عن قتادة
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1 / 404 وابن ماجة في المقدمة ح ( 167 ) ( ص 1 / 59 ) والترمذي في الفتن :
باب ( 24 ) في صفة المارقة ح ( 2188 ) ص ( 4 / 481 ) .
( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 3 / 183 ، 189 .
( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 3 / 224 . وأبو داود في سننه ح ( 4765 ) و ( 4766 ) ص 4 / 243 - 244 .
وأخرجه ابن ماجة في المقدمة ح ( 175 ) ص ( 1 / 62 ) .