تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الناس الذين هم بالغور شرحبيل بن حسنة وسار أبو عبيدة وقد جعل على المقدمة خالد بن الوليد وأبو عبيدة على الميمنة وعمرو بن العاص على الميسرة ، وعلى الخيل ضرار بن الأزور ، وعلى الرجالة عياض بن غنم فوصلوا إلى فحل وهي بلدة بالغور وقد انحاز الروم إلى بيسان ( 1 ) ، وأرسلوا مياه تلك الأراضي على هنالك من الأراضي فحال بينهم وبين المسلمين ، وأرسل المسلمون إلى عمر يخبرونه بما هم فيه من مصابرة عدوهم وما صنعه الروم من تلك المكيدة ، إلا أن المسلمين في عيش رغيد ومدد كبير ، وهم على أهبة من أمرهم . وأمير هذا الحرب شرحبيل بن حسنة وهو لا يبيت ولا يصبح إلا على تعبئة . وظن الروم أن المسلمين على غرة ، فركبوا في بعض الليالي ليبيتوهم ، وعلى الروم سقلاب ( 2 ) بن مخراق ، فهجموا على المسلمين فنهضوا إليهم نهضة رجل واحد لأنهم على أهبة دائما ، فقاتلوهم حتى الصباح وذلك اليوم بكماله إلى الليل . فلما أظلم الليل فر الروم وقتل أميرهم سقلاب وركب المسلمون أكتافهم وأسلمتهم هزيمتهم إلى ذلك الوحل الذي كانوا قد كادوا به المسلمين فغرقهم الله فيه ، وقتل منهم المسلمين بأطراف الرماح ما قارب الثمانين ألفا ( 3 ) لم ينج منهم إلا الشريد ، وغنموا منهم شيئا كثيرا ومالا جزيلا . وانصرف أبو عبيدة وخالد بمن معهما من الجيوش نحو حمص كما أمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب . واستخلف أبو عبيدة على الأردن شرحبيل بن حسنة ، فسار شرحبيل ومعه عمرو بن العاص فحاصر بيسان فخرجوا إليه فقتل منهم مقتلة عظيمة ، ثم صالحوه على مثل ما صالحت عليه دمشق ، وضرب عليهم الجزية والخراج على أراضيهم وكذلك فعل أبو الأعور السلمي بأهل طبرية سواء .

ما وقع بأرض العراق آنذاك من القتال

وقد قدمنا أن المثنى بن حارثة لما سار خالد من العراق بمن صحبه إلى الشام وقد قيل إنه سار بتسعة آلاف ، وقيل بثلاثة آلاف ، وقيل بسبعمائة وقيل بأقل ، إلا أنهم صناديد جيش العراق ، فأقام المثنى بمن بقي فاستقل عددهم وخاف من سطوة الفرس لولا اشتغالهم بتبديل ملوكهم وملكاتهم ، واستبطأ المثنى خبر الصديق فسار إلى المدينة فوجد الصديق في السياق ، فأخبر بأمر العراق ، فأوصى الصديق عمر أن يندب الناس لقتال أهل العراق . فلما مات الصديق ودفن ليلة الثلاثاء أصبح عمر فندب الناس وحثهم على قتال أهل العراق ، وحرضهم ورغبهم في الثواب على
هامش
( 1 ) بيسان : بلد من أرض فلسطين شمالي نابلس ، وإليها ينسب القاضي عبد الرحيم بن علي البيساني وزير الملك الناصر يوسف بن أيوب . ( 2 ) في الطبري والكامل : سقلار . ( 3 ) كذا بالأصل والطبري والكامل . وفي فتوح ابن الأعثم : ستين ألفا . وفي فتوح الأزدي ( ص 112 ) : بين الثلاثين والأربعين ألفا .