الكوفة سمع رجلا يقول : ذهب علي ورجع في غير شئ . فقال علي : للذين فارقناهم خير من
هؤلاء وأنشأ يقول :
أخوك الذي إن أحرجتك ( 1 ) ملمة * من الدهر لم يبرح لبثك راحما ( 2 )
وليس أخوك بالذي إن تشعبت * عليك أمور ظل يلحاك لائما
ثم مضى فجعل يذكر الله حتى دخل قصر الامارة من الكوفة ، ولما كان قد قارب دخول
الكوفة اعتزل من جيشه قريب من - اثني عشر ألفا - وهم الخوارج ، وأبوا أن يساكنوه في بلده ،
ونزلوا بمكان يقال له حروراء وأنكروا عليه أشياء فيما يزعمون أنه ارتكبها ، فبعث إليهم علي رضي
الله عنه عبد الله بن عباس فناظرهم فرجع أكثرهم وبقي بقيتهم ، فقاتلهم علي بن أبي طالب
وأصحابه كما سيأتي بيانه وتفصيله قريبا إن شاء الله تعالى . والمقصود أن هؤلاء الخوارج هم المشار
إليهم في الحديث المتفق على صحته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال تمرق مارقة على حين فرقة من
الناس - وفي رواية من المسلمين ، وفي رواية من أمتي - فيقتلها أولى الطائفتين " . وهذا الحديث له
طرق متعددة وألفاظ كثيرة قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع وعفان بن القاسم بن الفضل عن أبي
نضرة عن أبي سعيد . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين تقتلهم أولى
الطائفتين بالحق " ( 3 ) رواه مسلم عن شيبان بن فروخ عن القاسم بن محمد به . وقال أحمد : حدثنا
أبو عوانة عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " تكون أمتي فرقتين
تخرج بينهما مارقة تلي قتلها أولاهما " ( 4 ) ورواه مسلم من حديث قتادة وداود بن أبي هند عن أبي
نضرة به . وقال أحمد : حدثنا ابن أبي عدي عن سليمان عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم " ذكر قوما يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس ، سيماهم التحليق هم شر
الخلق - أو من شر الخلق - يقتلهم أدنى الطائفتين من الحق " ( 5 ) قال أبو سعيد : فأنتم قتلتموهم
يا أهل العراق . وقال أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ثنا عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ،
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تفترق أمتي فرقتين فتمرق بينهما مارقة فيقتلها أولى الطائفتين بالحق " ( 6 )
ورواه عن يحيى القطان عن عوف وهو الأعرابي به مثله فهذه طرق متعددة عن أبي نضرة المنذر بن
مالك بن قطعة العبدي ، وهو أحد الثقات الرفعاء ورواه مسلم أيضا من حديث سفيان الثوري
عن حبيب بن أبي ثابت عن الضحاك المشرقي عن أبي سعيد بنحوه .
هامش
( 1 ) في الطبري والكامل : أجرضتك .
( 2 ) في الطبري 6 / 35 والكامل 3 / 325 : واجما .
( 3 ) أخرجه مسلم في الزكاة ( 47 ) باب ح ( 150 ) ص 2 / 745 وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ح 3 / 32 و 92 .
( 4 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 3 / 45 ومسلم في الموضع السابق ح ( 151 ) ص 2 / 746 .
( 5 ) مسلم في الموضع السابق ح 153 ص 2 / 746 .
( 6 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 3 / 79 .