للحرب - وحجر بن عدي ، وشبيث بن ربعي ، وخالد بن المعتمر ( 1 ) وزياد بن النضر ، وزياد بن
حفصة ( 2 ) ، وسعيد بن قيس ، ومعقل بن قيس ، وقيس بن سعد ، وكذلك كان معاوية يبعث على
الحرب كل يوم أميرا ، فمن أمرائه عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وأبو الأعور السلمي ،
وحبيب بن مسلم ، وذو الكلاع الحميري ، وعبيد الله بن عمر بن الخطاب ، وشرحبيل بن
السمط ، وحمزة بن مالك الهمداني ، وربما اقتتل الناس في اليوم مرتين ، وذلك في شهر ذي الحجة
بكماله ، وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن عباس عن أمر علي له بذلك ، فلما انسلخ ذو
الحجة ودخل المحرم تداعى الناس للمتاركة ، لعل الله أن يصلح بينهم على أمر يكون فيه حقن
دمائهم ، فكان ما سنذكره .
ثم دخلت سنة سبع وثلاثين
استهلت هذه السنة وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه متواقف هو ومعاوية بن أبي
سفيان رضي الله عنه ، كل منهما في جنوده بمكان يقال له صفين بالقرب من الفرات شرقي بلاد
الشام ، وقد اقتتلوا في مدة شهر ذي الحجة كل يوم ، وفي بعض الأيام ربما اقتتلوا مرتين ، وجرت
بينهم حروب يطول ذكرها ، والمقصود أنه لما دخل شهر المحرم تحاجز القوم رجاء أن يقع بينهم
مهادنة وموادعة يؤول أمرها إلى الصلح بين الناس وحقن دمائهم ، فذكر ابن جرير : من طريق هشام
عن أبي مخنف مالك ، حدثني سعيد ( 3 ) بن المجاهد الطائي عن محل بن خليفة أن عليا بعث
عدي بن حاتم ويزيد بن قيس الأرحبي ، وشبيث بن ربعي وزياد بن خصفة ( 4 ) إلى معاوية ، فلما
دخلوا عليه - وعمرو بن العاص إلى جانبه - قال عدي بعد حمد الله والثناء عليه : أما بعد يا معاوية
فإنا جئناك ندعوك إلى أمر يجمع الله به كلمتنا وأمرنا ، وتحقن به الدماء ، ويأمن به السبل ،
ويصلح ذات البين ، إن ابن عمك سيد المسلمين أفضلها سابقة ، وأحسنها في الاسلام أثرا وقد
استجمع له الناس وقد أرشدهم الله بالذي رأوا فلم يبق أحد غيرك وغير من معك من شيعتك ،
فأنت يا معاوية لا يصبك الله وأصحابك مثل يوم الجمل ، فقال له معاوية : كأنك إنما جئت مهددا
ولم تأت مصلحا ، هيهات والله يا عدي ، كلا والله إني لابن حرب ، لا يقعقع لي بالشنان ، أما
والله إنك لمن المجلبين على ابن عفان ، وإنك لم قتلته ، وإني لأرجو أن تكون ممن يقتله الله به ،
وتكلم شبيث بن ربعي وزياد بن خصفة ( 4 ) فذكرا من فضل علي وقالا : اتق الله يا معاوية ولا
هامش
( 1 ) في الطبري والكامل : خالد بن المعمر .
( 2 ) في الطبري والكامل : زياد بن خصفة التيمي .
( 3 ) في الطبري : سعد أبو المجاهد الطائي .
( 4 ) من الطبري والكامل ، وفي الأصل حفصة تحريف .