له وفر منهم إلى حائط بني عمرو بن مبذول ( 1 ) ، وأغلق بابه فجاء الناس فطرقوا الباب وولجوا
عليه ، وجاؤوا معهم بطلحة والزبير ، فقالوا له : إن هذا الامر لا يمكن بقاؤه بلا أمير ، ولم يزالوا
به حتى أجاب .
ذكر بيعة علي رضي الله عنه بالخلافة
يقال أن أول من بايعه طلحة بيده اليمنى وكانت شلاء من يوم أحد - لما وقى بها رسول الله
صلى الله عليه وسلم - فقال بعض القوم : والله إن هذا الامر لا يتم ، وخرج علي إلى المسجد فصعد المنبر وعليه
إزار وعمامة خز ونعلاه في يده ، توكأ على قوسه ، فبايعه عامة الناس ، وذلك يوم السبت التاسع
عشر من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، ويقال إن طلحة والزبير إنما بايعاه بعد أن طلبهما وسألاه
أن يؤمرهما على البصرة والكوفة ، فقال لهما : بل تكونا عندي أستأنس بكما ، ومن الناس من يزعم
أنه لم يبايعه طائفة من الأنصار ، منهم حسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، ومسلمة بن مخلد ،
وأبو سعيد ، ومحمد بن مسلمة ، والنعمان بن بشير ، وزيد بن ثابت ، ورافع بن خديج ،
وفضالة بن عبيد ، وكعب بن عجرة ( 2 ) ذكره ابن جرير من طريق المدائني عن شيخ من بني هاشم
عن عبد الله بن الحسن قال المدائني : حدثني من سمع الزهري يقول : هرب قوم من المدينة إلى
الشام ولم يبايعوا عليا ، ولم يبايعه قدامة بن مظعون ، وعبد الله بن سلام ، والمغيرة بن شعبة ،
قلت : وهرب مروان بن الحكم والوليد بن عقبة وآخرون إلى الشام . وقال الواقدي : بايع الناس
عليا بالمدينة ، وتربص سبعة نفر لم يبايعوا ، منهم ابن عمر ، وسعد بن أبي وقاص ، وصهيب ،
وزيد بن ثابت ، ومحمد بن أبي سلمة ، وسلمة بن سلامة بن رقش ، وأسامة بن زيد ، ولم يتخلف
أحد من الأنصار إلا بايع فيما نعلم . وذكر سيف بن عمر عن جماعة من شيوخه قالوا : بقيت
المدينة خمسة أيام بعد مقتل عثمان وأميرها الغافقي بن حرب ، يلتمسون من يجيبهم إلى القيام
بالامر . والمصريون يلحون على علي وهو يهرب منهم إلى الحيطان ، ويطلب الكوفيون الزبير فلا
يجدونه ، والبصريون يطلبون طلحة فلا يجيبهم ، فقالوا فيما بينهم لا نولي أحد من هؤلاء الثلاثة ،
فمضوا إلى سعد بن أبي وقاص فقالوا : إنك من أهل الشورى فلم يقبل منهم ، ثم راحوا إلى ابن
عمر فأبى عليهم ، فحاروا في أمرهم ، ثم قالوا : ان نحن رجعنا إلى أمصارنا بقتل عثمان من غير
إمرة اختلف الناس في أمرهم ولم نسلم ، فرجعوا إلى علي فألحوا عليه ، وأخذ الأشتر بيده فبايعه
وبايعه الناس ، وأهل الكوفة يقولون ، أول من بايعه الأشتر النخعي وذلك يوم الخميس الرابع
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والطبري ، وفي الكامل كان في بيته ، 3 / 191 وفي فتوح ابن الأعثم : كان يعرف الضبع
2 / 243 .
( 2 ) في فتوح ابن الأعثم 2 / 256 : أسامة بن زيد وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وحسان بن ثابت وكعب بن
مالك - لم يدخلوا في بيعة الناس من المهاجرين والأنصار - ورفض علي استدعاءهم لسعته .