أبي إسحاق ، عن عون بن عبد الله بن عتبة . قال : قالت عائشة : غضبت لكم من السوط ولا
أغضب لعثمان من السيف ، استعتبتموه حتى إذا تركتموه كالعقب المصفى قتلتموه . وقال أبو معاوية
عن الأعمش ، عن خيثمة عن مسروق . قال : قالت عائشة حين قتل عثمان : تركتموه كالثوب
النقي من الدنس ثم قتلتموه . وفي رواية : ثم قربتموه ثم ذبحتموه كما يذبح الكبش ؟ فقال لها
مسروق : هذا عملك ، أنت كتبت إلى الناس تأمريهم أن يخرجوا إليه ، فقالت : لا والذي آمن به
المؤمنون وكفر به الكافرون ، ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا . قال الأعمش :
فكانوا يرون أنه كتب على لسانها . وهذا إسناد صحيح إليها . وفي هذا وأمثاله دلالة ظاهرة على أن
هؤلاء الخوارج قبحهم الله ، زوروا كتبا على لسان الصحابة إلى الآفاق يحرضونهم على قتال عثمان ،
كما قدمنا بيانه ولله الحمد والمنة .
وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا حزم القطعي ، ثنا أبو الأسود بن سوادة أخبرني طلق بن
حسان قال : قال قتل عثمان فتفرقنا في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نسألهم عن قتله فسمعت عائشة تقول :
قتل مظلوما لعن الله قتلته . وروى محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن ثمامة عن أنس . قال :
قالت أم سليم لما سمعت بقتل عثمان : رحمه الله ، أما إنه لم يحلبوا بعده إلا دما .
وأما كلام أئمة التابعين في هذا الفصل فكثير جدا يطول ذكرنا له ، فمن ذلك قول أبي مسلم
الخولاني حين رأى الوفد الذين قدموا من قتله أنكم مثلهم أو أعظم جرما أما مررتم ببلاد ثمود ؟
قالوا : نعم ! قال : فأشهد أنكم مثلهم ، لخليفة الله أكرم عليه من ناقته . وقال ابن علية عن يونس
ابن عبيد عن الحسن . قال : لو كان قتل عثمان هدى لاحتلبت به الأمة لبنا ، ولكنه كان ضلالا
فاحتلبت به الأمة دما . وقال أبو جعفر الباقر : كان قتل عثمان على غير وجه الحق ( 1 ) .
وهذا ذكر بعض ما رثي به رضي الله عنه
قال مجالد عن الشعبي : ما سمعت من مراثي عثمان أحسن من قول كعب بن مالك :
فكف يديه ثم أغلق بابه * وأيقن أن الله ليس بغافل
وقال لأهل الدار لا تقتلوهم * عفا الله عن كل امرئ لم يقاتل
فكيف رأيت الله صب عليهم * العداوة والبغضاء بعد التواصل
وكيف رأيت الخير أدبر بعده * عن الناس إدبار النعام الجوافل ( 2 )
هامش
( 1 ) ذكر ابن سعد في طبقاته ما قاله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في قتله بأسانيد وطرق كثيرة ج 3 / 80 وما بعدها
( 2 ) في الاستيعاب : السحاب الحوافل