وقال أيضا :
يبيت أهل الحصن والحصن مغلق * ويأتي الجبال الموت في شماريخها العلا
صفة قتله رضي الله عنه
وقال خليفة بن خياط : حدثنا ابن علية ثنا ابن عون ( 1 ) عن الحسن قال أنبأني رباب . قال :
بعثني عثمان فدعوت له الأشتر فقال : ما يريد الناس ؟ قال : ثلاث ليس من إحداهن بد ، قال :
ما هن ؟ قال : يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم فتقول : هذا أمركم فاختاروا من شئتم ، وبين أن
تقتص من نفسك ، فإن أبيت فإن القوم قاتلوك . فقال : أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لأخلع
سربالا سربلنيه الله ، وأما أن أقتص لهم من نفسي ، فوالله لئن قتلتموني لا تحابون بعدي ، ولا
تصلون بعدي جميعا ، ولا تقاتلون بعدي جميعا عدوا أبدا . قال : وجاء رويجل كأنه ذئب فاطلع
من باب ورجع ، وجاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلا ، فأخذ بلحيته فعال بها حتى سمعت
وقع أضراسه ، فقال : ما أغنى عنك معاوية ، وما أغنى عنك ابن عامر ، وما أغنت عنك كتبك ،
قال : أرسل لحيتي يا بن أخي ، قال : فأنا رأيته استعدى رجلا من القوم بعينه - يعني أشار إليه -
فقام إليه بمشقص فوجى به رأسه . قلت : ثم مه ؟ قال : ثم تعاوروا ( 2 ) عليه حتى قتلوه .
قال سيف بن عمر التميمي رحمه الله عن العيص بن القاسم ، عن رجل ، عن خنساء مولاة
أسامة بن زيد - وكانت تكون مع نائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان - أنها كانت في الدار ودخل محمد
ابن أبي بكر يأخذ بلحيته وأهوى بمشاقص معه فيجأ بها في حلقه ، فقال مهلا يا بن أخي ، فوالله
لقد أخذت مأخذا ما كان أبوك ليأخذ به ، فتركه وانصرف مستحييا نادما ، فاستقبله القوم على
باب الصفة فردهم طويلا حتى غلبوه ، فدخلوا وخرج محمد راجعا . فأتاه رجل بيده جريدة
يقدمهم حتى قام على عثمان فضرب بها رأسه فشجه ، فقطر دمه على المصحف حتى لطخه ، ثم
تعاوروا عليه فأتاه رجل فضربه على الثدي بالسيف ، ووثبت نائلة بنت الفرافصة الكلبية فصاحت
وألقت نفسها عليه ، وقالت : يا بنت شيبة أيقتل أمير المؤمنين ؟ وأخذت السيف ، فقطع الرجل
يدها ( 3 ) ، وانتهبوا متاع الدار ومر رجل على عثمان ورأسه مع المصحف فضرب رأسه برجله
ونحاه عن المصحف وقال : ما رأيت كاليوم وجه كافر أحسن ولا مضجع كافر أكرم . قال : والله
ما تركوا في داره شيئا حتى الاقداح إلا ذهبوا به .
هامش
( 1 ) في نسخ البداية المطبوعة : عوف تحريف .
( 2 ) في الطبري وابن سعد 3 / 73 : تغاووا عليه .
( 3 ) في رواية الطبري والكامل : أصابع يدها .