نائلة بنت الفرافصة الكلبية - وكانت نصرانية فأسلمت قبل أن يدخل بها - وفيها بنى عثمان داره
بالمدينة الزوراء وفيها حج بالناس أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه .
ثم دخلت سنة تسع وعشرين
ففيها عزل عثمان بن عفان أبا موسى الأشعري عن البصرة ، بعد عمله ست سنين وقيل
ثلاث ، وأمر عليها عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، وهو ابن خال
عثمان بن عفان ، وجمع له بين جند أبي موسى وجند عثمان بن أبي العاص وله من العمر خمس
وعشرون سنة ، فأقام بها ست سنين . وفي هذه السنة افتتح عبد الله بن عامر فارس في قول
الواقدي وأبي معشر . زعم سيف أنه كان قبل هذه السنة . فالله أعلم .
وفيها وسع عثمان بن عفان مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وبناه بالقصة ( 1 ) - وهي الكلس - كان يؤتى به
من بطن نخل والحجارة المنقوشة ، وجعل عمده حجارة مرصعة ( 2 ) ، وسقفه بالساج ، وجعل طوله
ستين ومائة ذراع ، وعرضه خمسين ومائة ذراع ، وجعل أبوابه ستة ، على ما كانت عليه في زمان
عمر بن الخطاب ، ابتدأ بناءه في ربيع الأول منها .
وفيها حج بالناس عثمان بن عفان ، وضراب له بمنى فسطاطا فكان أول فسطاط ضربه
عثمان بمنى ، وأتم الصلاة عامه هذا ، فأنكر ذلك عليه غير واحد من الصحابة ، كعلي وعبد
الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود ، حتى قال ابن مسعود ليت حظي من أربع ركعات ركعتان
متقبلتان ، وقد ناظره عبد الرحمن بن عوف فيما فعله ، فروى ابن جرير أنه قال : تأهلت بمكة ،
فقال له : ولك أهل بالمدينة وإنك تقوم حيث أهلك بالمدينة . قال : وإن لي مالا بالطائف أريد أن
أطلعه بعد الصدر ، قال : إن بينك وبين الطائف مسيرة ثلاث ، فقال : وإن طائفة من أهل اليمن
قالوا : إن الصلاة بالحضر ركعتان فربما رأوني أصلي ركعتين فيحتجون بي ، فقال له : قد كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي والناس يومئذ الاسلام فيهم قليل ، وكان يصلي ههنا ركعتين ،
وكان أبو بكر يصلي ههنا ركعتين ، وكذلك عمر بن الخطاب ، وصليت أنت ركعتين صدرا من
إمارتك ، قال فسكت عثمان ثم قال : إنما هو رأي رأيته .
سنة ثلاثين من الهجرة النبوية
فيها افتتح سعد بن العاص طبرستان في قول الواقدي وأبي معشر والمدائني ، وقال : هو أول
هامش
( 1 ) كذا في الأصل والطبري . وفي الكامل : الجص . وفي القاموس : القصة : الجصة ، وسمي موضع قرب المدينة
بذي القصة لأنه كان به قصة أي جص .
( 2 ) في الكامل والطبري : حجارة فيها رصاص .