النعمان بن مقرن . فإذا قتل فحذيفة بن اليمان ، فإن قتل فجرير بن عبد الله ، فإن قتل فقيس بن
مكشوح ، فإن قتل قيس ففلان ثم فلان ، حتى عد سبعة أحدهم المغيرة بن شعبة ، وقيل لم يسم
فيهم . والله أعلم .
وصورة الكتاب " بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين ، إلى النعمان بن
مقرن سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فإنه قد بلغني أن جموعا من
الأعاجم كثيرة قد جمعوا لكم بمدينة نهاوند ، فإذا أتاك كتابي هذا فسر بأمر الله وبعون الله وبنصر الله
بمن معك من المسلمين ، ولا توطئهم وعرا فتؤذيهم ، ولا تمنعهم حقهم فتكفرهم ، ولا تدخلهم
غيضة ، فإن رجلا من المسلمين أحب إلي من مائة ألف دينار ، والسلام عليك . فسر في وجهك
ذلك حتى تأتي ماه فإني قد كتبت إلى أهل الكوفة أن يوافوك بها ، فإذا اجتمع إليك جنودك فسر إلى
الفيرزان ومن جمع معه من الأعاجم من أهل فارس وغيرهم ، واستنصروا وأكثروا من لا حول ولا
قوة إلا بالله " ( 1 ) . وكتب عمر إلى نائب الكوفة - عبد الله بن عبد الله - أن يعين جيشا ويبعثهم إلى
نهاوند ، وليكن الأمير عليهم حذيفة بن اليمان حتى ينتهي إلى النعمان بن مقرن ، فإن قتل النعمان
فحذيفة ، فإن قتل فنعيم بن مقرن . وولى السائب بن الأقرع قسم الغنائم . فسار حذيفة في
جيش كثيف نحو النعمان بن مقرن ليوافوه بماه ، وسار مع حذيفة خلق كثير من أمراء العراق ، وقد
أرصد في كل كورة ما يكفيها من المقاتلة ، وجعل الحرس في كل ناحية ، واحتاطوا احتياطا عظيما ،
ثم انتهوا إلى النعمان بن مقرن حيث اتعدوا ، فدفع حذيفة بن اليمان إلى النعمان كتاب عمرو فيه
الامر له بما يعتمده في هذه الوقعة ، فكمل جيش المسلمين في ثلاثين ألفا من المقاتلة فيما رواه سيف
عن الشعبي ، فمنهم من سادات الصحابة ورؤوس العرب خلق كثير وجم غفير ، منهم عبد الله بن
عمر أمير المؤمنين ، وجرير بن عبد الله البجلي ، وحذيفة بن اليمان ، والمغيرة بن شعبة ، وعمرو
ابن معدي كرب الزبيدي ، وطليحة بن خويلد الأسدي ، وقيس بن مكشوح المرادي . فسار
الناس نحو نهاوند وبعث النعمان بن مقرن الأمير بين يديه طليعة ثلاثة وهم طليحة ، وعمرو بن
معدي كرب الزبيدي ، وعمرو بن أبي سلمة ( 2 ) . ويقال له عمرو بن ثبى أيضا ، ليكشفوا له خبر
القوم وما هم عليه . فسارت الطليعة يوما وليلة فراجع عمرو بن ثبى فقيل له : ما رجعك ؟ فقال :
كنت في أرض العجم وقتلت أرض جاهلها وقتل أرضا عالمها . ثم رجع بعده عمرو بن
معدي كرب وقال : لم نر أحد وخفت أن يؤخذ علينا الطريق ، ونفذ طليحة ولم يحفل برجوعهما
فسار بعد ذلك نحوا من بضعة عشر فرسخا حتى انتهى إلى نهاوند ، ودخل في العجم وعلم من
هامش
( 1 ) انظر الطبري 4 / 232 وفتوح ابن الأعثم 2 / 41 وفي رواية في فتوح البلدان من طريق شيبان 2 / 372 : ان
النعمان بن مقرن كان بالمدينة وقد استعمله عمر غازيا على نهاوند مشافهة .
( 2 ) كذا في الأصل والطبري والكامل . وفي فتوح ابن الأعثم : بعث بكير بن شداخ الليثي وطليحة بن خويلد
الأسدي 2 / 44 .