غيره أنه دونها قبل ذلك . فالله أعلم . قال : وفيها بعث عمر علقمة بن مجزر المدلجي إلى الحبشة
في البحر فأصيبوا فآلى عمر على نفسه أن لا يبعث جيشا في البحر بعدها . وقد خالف الواقدي في
هذا أبو معشر فزعم أن غزوة الحبشة إنما كانت في سنة إحدى وثلاثين - يعني في خلافة عثمان بن
عفان - والله أعلم . قال الواقدي : وفيها تزوج عمر فاطمة بنت الوليد بن عبتة . التي مات عنها
الحارث بن هشام في الطاعون . وهي أخت خالد بن الوليد . قال : وفيها مات هلال بدمشق ،
وأسيد بن الحضير في شعبان ، وزينب بنت جحش أم المؤمنين . وهي أول من مات من أمهات
المؤمنين رضي الله عنها . قال : وفيها مات هرقل وقام بعده ولده قسطنطين . قال : وحج الناس
في هذه السنة عمر ونوابه وقضاته من تقدم في التي قبلها . سوى من ذكرنا أنه عزله وولى غيره .
ذكر المتوفين من الأعيان - أسيد بن الحضير
ابن سماك الأنصاري الأشهلي من الأوس ، أبو يحيى أحد النقباء ليلة العقبة ، وكان أبوه
رئيس الأوس يوم بعاث ، وكان قبل الهجرة بست سنين وكان يقال له حضير الكتائب ، يقال إنه
أسلم على يدي مصعب بن عمير . ولما هاجر الناس آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين زيد بن حارثة ،
ولم يشهد بدرا . وفي الحديث الذي صححه الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " نعم
الرجل أبو بكر ، نعم الرجل عمر ، نعم الرجل أسيد بن الحضير " وذكر جماعة . وقدم الشام مع
عمر وأثنت عليه عائشة ، وعلى سعد بن معاذ ، وعباد بن بشر ، رضي الله عنهم . وذكر ابن بكير
أنه توفي بالمدينة سنة عشرين ، وأن عمر حمل بين عموديه وصلى عليه ودفن بالبقيع ، وكذا أرخ
وفاته سنة عشرين الواقدي وأبو عبيد وجماعة .
أنيس بن مرثد بن أبي مرثد الغنوي
هو وأبوه وجده صحابة وكان أنيس هذا عينا لرسول الله يوم حنين ، ويقال إنه الذي قال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم " إغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها " والصحيح أنه غيره ، فإن في
الحديث " فقال لرجل من أسلم " فقيل : إنه أنيس بن الضحاك الأسلمي . وقد مال ابن الأثير إلى
ترجيحه والله أعلم . له حديث في الفتنة قال إبراهيم بن المنذر : توفي في ربيع الأول سنة
عشرين .
بلال بن أبي رباح الحبشي المؤذن مولى أبي بكر
ويقال له بلال بن حمامة . وهي أمه . أسلم قديما فعذب في الله فصبر فاشتراه الصديق
فأعتقه ، شهد بدرا وما بعدها . وكان عمر يقول : أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا . رواه البخاري .
البداية والنهاية — صفحة 116
مساهمون: ابن كثير
ص١١٦