. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 7 / 246 ، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر .
قال الخطابي - ونقله عنه البيهقي في " الأسماء والصفات " ص 335 - 338 ، ولخصه الحافظ في " الفتح " 13 / 398 : وذكر الأصابع لم يوجد في شيء من الكتاب ولا من السنة المقطوع بصحتها ، وليس معنى اليد في " الصفات " بمعنى الجارحة حتى يتوهم بثبوتها ثبوت الأصابع ، بل هو توقيف شرعي أطلقنا الاسم فيه على ما جاء به الكتاب من غير تكييف ولا تشبيه ، ولعل ذكر الأصابع من تخليط اليهود ، فإن اليهود مشبهة ، وفيما يدعونه من التوراة ألفاظ تدخل في باب التشبيه ، ولا تدخل في مذاهب المسليمن ، واما ضحكه صلى الله عليه وسلم من قول الحبرن فيحتمل الرضا وافنكار ، واما قول الراوي : " تصديقاً له " فظن منه وحسبان ، وقد جاء الحديث من عدة طرق ليس فيها هذه الزيادة ، وعلى تقدير صحتها ، فقد يستدل بحمرة الوجهعلى الخجل ، وبصفوته على الوجل ، ويكون الأمر بخلاف ذللك ، فقد تكون الحمرة لأمر حدث في البدن كثوران الدم والصفرة لثوران خلط ونحوه ، فالاستدلال بالتبسم والضحك في مثل هذا الأمر الجسيم قدره ، الجليل خطره ، غير سائغ مع تكافؤ وجهي الدلالة المتعارضين فيه .
وعلى تقدير أن يكون ذلك محفوظاً ، فهو محمول على تأويل قوله تعالى : { وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } ، أي : قدرته على طيها وسهولةالأمر عليه في جمعها بمنزلة من جمع شيئاً في كفه ، واستقل بحمله من غير أن يجمع كفه عليه ، بل يقله ببعض أصابعه ، وقد جرى في أمثالهم : فلان يقل كذا بأصبعه ويعلمه بخنصره . ويؤكد ما ذهبنا إلى حديث أبي هريرة رفعه : " يقبض الله الأرض ، ويطوي السماء بيمينه ، ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض " . رواه البخاري في " الصحيح " ، وهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه جاء على وفاق الآية من قوله عز وجل : { وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } ليس فيه ذكر الأصابع ، وتقسيم الخليقة على أعدادها ، فدل أن ذلك من تخليط اليهود وتحريفهم ، وأن ضحك النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان على التعجب منه ، والنكير لهن والله أعلم .