فأعطوه فكان بعد ذلك يملي عليهم حتى يَمَلُّوا .
وقال أبو بكر الإسماعيلي عن عبد الله بن محمد بن سيار : كان هشام بن عمار يُلقَّن ، وكان يُلَقَّنُ كُلَّ ما كان من حديثه ، وكان يقول : أنا أَخْرَجْتُ هذه الأحاديث صحاحاً ، وقال الله : { فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ } [ البقرة : 181 ] ، وكان يأخذ على كل ورقتين درهماً ويشارط ، ويقول : ليس بيني وبين الخط الدقيق عمل ، وقلت له : إن كُنْتَ تَحْفظ فَحدِّث ، وإن كنت لا تحفظ فلا تلقن ، فاختلط من ذلك ، وقال : أنا أحفظ هذه الأحاديث ، ثم قال لي بعد ساعة : إن كُنْتَ تشتهي أن تعلم فَأَدخِل إسناداً في شيء ، فتفقدتُ الأسانيد التي فيها قليل اضطراب ، فجعلت أسأله عنها فكان يمر فيها يعرفها .
وقال المَرُّوذيُّ : ذكرهُ أحمد فقال : طَيَّاش خَفِيف ، وفي رواية عن المَرُّوذِي عنه ( 1 ) : أنه بلغه أن هشام بن عمار قال : لفظ جبريل ومحمد بالقرآن مخلوق ، فقال أحمد : أعرفه طياشاً قاتله الله . وفي الكتاب أنه قال : الحمد لله الذي تجلى لخلقه بخلقه ، فقال أحمد : هذا جهمي الله تجلى للجبل ، [ يقول ] ( 2 ) هو تجلى لخلقه بخلقه ، إن صَلُّوا خَلْفه فليعيدوا الصلاة .
قلت : وهذا من الإمام أحمد حَسْمٌ لمادة الكلام في القرآن ولمادة التجهم وهو مأجور على ذلك ، ولكن المعروف عن هشام بن عمار ما فيه كثير أمر ، ويمكن حمله على معنى صحيح وذلك لأن المعروف من أمره الديانة والعلم
هامش
( 1 ) « ميزان الاعتدال » : ( 7 / 87 ط . دار الكتب ) . وهذا النقل من زيادات الحافظ ابن كثير على « تهذيب الكمال » .
( 2 ) زيادة من المصدر ليست في الأصل .