قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي " 1 أَرَادَ بِهِ الْإِعْلَامَ بِنَفْيِ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ لَوْ فَعَلَهُ ، فَزَجَرَ عَنِ الشَّيْءِ بِلَفْظِ الْأَمْرِ بِضِدِّهِ ، كَمَا قَالَ لِعَائِشَةَ : " اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لمن اعتق " 2 .
هامش
1 وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في " تهذيب السنن " 5 / 192 - 193 : قوله : " وأشهد على هذا غيري " ليس بإذن قطعاً ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يأذن في الجور ، وفيما لا يصلح ، وفي الباطل ، فإنه قال : " إني لاأشهد إلا على حق " فدل ذلك على أن الذي فعله أبو النعمان لم يكن حقاً ، فهو باطل قطعاً ، فقوله إذن : " أشهد على هذا غيري " حجة في التحريم ، كقوله تعالى : { اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ } ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا لم تستح فاصنع ما شئت " أي : الشهادة على هذا ليست من شأني ، ولاتنبغي لي ، وإنما هي من شأن من يشهد على الجور والباطل وما لا يصلح ، وهذا في غاية الوضوح .
2 سيرد الحديث عند المصنف برقم " 5115 " و " 5120 " .